مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 298

وتحبّ جيل الشباب، رأيتُكَ تحبّ جيل الشباب وتتوسّم فيهم الخير كل الخير، وتدعوهم إلى أداء رسالتهم بصدق وجرأةٍ وإخلاصٍ، ولم تكنْ في فعلك ذاك بالمجامِل ولا المتزلِّف، لأنّك كنتَ غنيّاً عن الزُّلفى لأحدٍ، فالكبير قي نفسه يسعى إلى اكتسابه كل الناس، ولا يحتاج أبداً إلى السعي لاكتساب أحدٍ من الناس، ولقد رأيتُكَ جريئاً على الشباب صريحاً واضحاً معهم، وأنا كواحدٍ من هؤلاء الشباب أكبرتُ رجولتك، وقدّرت رأيك، وشعرتُ بتوثُّق الصلة بيني وبينك، لأني كنتُ أتلقّى مع كل عبارة من عباراتك درساً واضحاً عميقاً.. ولم تجامِل أبناء جيلك من الشيوخ، فقد انتقدتهم، لكن في لطف وتأدُّب بالغين، واعتذرتَ لي بأنّك إنما تحترم السنّ وظروف حياتهم، وكنت في هذا أبلغ منك في نصائحك للشباب، لأن اللفظة الموحية تفتح للذهن آفاقاً رحبة فسيحةً.

فإلى أبناء جيلي من الشباب أتقدّم ببعض نصائحك الغاليات التي كان أثمنها التمسُّك بأهداب الفضيلة، فضيلة الصدق والجرأة في الحقّ، والسعي لاستكمال الشخصية المستقلّة التي تعي ماحولها، وتدرك مسؤولياتها، فتؤدِّي رسالتها بأمانة وثقة.

وإلى السادة المحترمين من الشيوخ الذين سبقونا في طريق الحياة أسوق رجاءً حارّاً أن يقدِّروا مسؤوليات الشباب، ويساعدوهم على أداء ماعليهم من واجبات إزاء الله والإنسانية والوطن.

وفي أربعينك أيها الفقيد الغالي أُعزِّي نفسي أولاً، وأقدِّم تعازيَّ إلى شعبي كلُّه:

للشعبِ إنْ فُقِدَ الثقاتْ *** يُنعَى الحجى والمكرُمَات

العلمُ والخلُقُ الجميلُ *** أعزُّ شيءٍ في الحياة

فإذا هما فُقِدَا فقد *** حَلَّتْ هناك الكارثاتْ

***

وأنا أولى الناس بالتعزية، لأني فقدتُ أملاً كبيراً من آمالي قبل أن تتفتح براعمه أو تزهر في نفسي، فليسمحْ لي آلك أن أكون منهم في الذكرى العظيمة أُمثِّلُ آلام الشعب بأكمله:

أنا منك ياشعبي أعيشُ *** على الأماني الزاهراتْ

أرنو إلى دنياك إنساناً *** غنيَّ العطافاتْ

أهوى الجمالَ بكلِّ آياتِ *** الْجَمَالِ الباهراتْ

وأحسُّ في أعماق نفسي *** أن ديني في ثباتْ

رحمك الله أيها الفقيد الكريم وأكرم مثواك.

جميل حسن - عين شقاق

21/8/1959

***

الصفحة 79 من 298