متمثِّلاً بقول أكرم مَن صلَّى الإمام زين العابدين: " ربّ صلاةٍ يصحُّ عنها الإستغفار ".
لقد سمعتُ أحد زملائي ينصح تلميذاً صائماً في رمضان وجده قاعداً يتلوَّى من الألم والأستاذ يشرح الدرس، نصحه بقوله: إن الله سبحانه وتعالى لم يحرِجْ في الدين، ولم يضيِّق على المكلّفين، ولقد شرع الإفطار لمن لايطيق الصيام، أو لمن يخشى منه مرضاً أو أذىً.
وسمعتُ التلميذ وبعض رفاقٍ يقولون للأستاذ متحمّسين:" والله أنتم لاتعلِّموننا إلاَّ الكفر".
وبالمناسبة كان شيخ الجامع الأزهر قد أصدر فتواه الشهيرة للمهذّبين من الناس كي يفطروا، لأن الصيام إنما جاء لتهذيب النفوس، ومَن كان مهذّباً فِعْلاً فهو لايحتاج إلى الصيام.
فأيهم ينتسب إلى الجيل الجديد: شيخ الأزهر، أم أولئك التلاميذ الذين لايزالون في مقتبل العمر؟
المسألة ياسيِّدي إذن ليست حقيقة مسألة شيوخ وشباب يفصل بينهم فارِق السنّ فقط، وإنما هي مسألة عقليتين تتجاذبان الشيوخ والشباب.
ولقد اتّفقنا فيما أذكر على تعليلها بأن حظّ الإنسان من الثقافة والوعي والتجربة وحسن التنشئة هو الذي يكفل له السير في هذا الطريق أو ذاك.
واتّفقنا أن بين الشيوخ المسنّين شباباً ترافقهم فتوّة التفكير والفهم إلى القبر، وبين الشباب شيوخاً يحملون مصيرهم المظلم فوق أعناقهم دون أن يشعروا بوطأته وثقله، والعصبية الدينية والطائفية والعشائرية ترتاح في عقولهم، وتنفر منها عقولٌ، ولقد تحدّثنا بها وأرجعناها فيما أذكر إلى المستوى الفكري والثقافي الذي يجمع أيّاً من الفريقين، فالعصبية في رأيك تعصُّباً للحقِّ والفضيلة، لاللرأي والهوى، أو للأهل والعشيرة.
وقلتَ لي: إن رأيتَ العلويين في الدِّين والوجود فليس من الضروري أن تناصبَ غير العلويين العداء، لأنَّك بذلك إنما تجني على نفسك شرّ التّهم، ولا تفيد العلويين في شيءٍ، وإنْ كنتَ من العشيرة الفلانية فأفراد بقية العشائر لايخرجون عن كونهم إخواناً لكَ في القومية والإنسانية.
وهكذا أذكر أنّك تمثّلتَ لي ببيتٍ للشاعر المغترب الياس فرحات يقول فيه:
مادُمتَ محترماً رأيي فأنتَ أخي آمنتَ بالله أو آمنتَ بالحجر
رأيتُكَ ياسيِّدي فوق ماكنتُ أؤمل أن أراك، رأيتُكَ إنساناً غنيَّ النفسِ عالي الهمّة واسع الإطّلاع، تقول رأيكَ في ثقة وتسوق عليه المثال والشاهد من كنوزك الثرَّة التي تحفظها، وتصغي إلى محدِّثكَ بأدبٍ وتواضع، تحترم رأيهُ وتتقارب معه حتى تلتقيا مع الحقيقة، تنصحُ للناشئين نصح الأب الشفوق والمجرّب الذي خبر الأعوام فاستفاد من تجاربه،




