رحيمٌ، وحقّ الله لم أحكِ باطلاً *** على خُلُقٍ من أعظم الخلق أُبْدِعا
عليه من المولى العليِّ مهابَةٌ *** لَتَنْفَذُ في قلب المريد فيخشعا
نعم كان ذكر الله، والله دأبُهُ *** بروحٍ أبت إلاَّ السموات مربعا
وثبَّتَ أركات الولاء لطالبٍ *** وقد عاثَ فيها ذو فسادٍ وأوضعا
فمن نثره الدِّين القيوم مبيِّنٌ *** وفي شعره نادى فلبَّاهُ مَن وعى
ومن حكمِهِ سيفُ الهداية مُصْلَتٌ *** يُغادرُ مَن ناواه بالكيد أقطعا
وكم حاول الأعداءُ غمز قناته *** فألفوه فِنْداً صلده لن يُصدَّعا
ووالله لاأُحصي ثناءً لفضلِهِ *** وأقصِرْ بشعري أن يرى منه مقطعا
سوى أنه راثٍ قد روى بعض مارأى *** وغادَرَ منه جُلَّ ماكان أسمعا
فكم من كراماتٍ له لم أطِقْ لها *** بنظمي نثراً أن تُقَصَّ وتُسمعا
كفاه بحسن الخُلْقِ والخَلْقِ حِلْيَةً *** وبالعلم والإيمان للمجدِ مَدْفَعَا
وحيَّاهُ سقفُ القبر بالبشر والحيَا *** وأكرِمْ به ضيفاً كريماً سَمَيْدَعا
سأذكرُ منه ماحَييتُ زيارةً *** تجشَّمها كَيْلاَ أُضامَ فأُنزِعَا
له الفضل في دِينٍ ودُنيا على الأولى *** رأوا حقه والمعثرون فلا لعا
وماذا يضيرُ الشمس والشمس في الضحى *** إذا ماعميُّ الطرف يوماً تطلَّعا
***
حسين بن ميهوب ومَن مثلُ سيِّدي *** حسين إذا خَطْبٌ ألمَّ فصدَّعا
إلى الله يامولى العليِّ مُرافِقاً *** من الله نوراً في الحوالك أسطعا
مع الله يامولى الوصيِّ وحسبُنا *** عليك بكاءً يترك الجدبَ مُمرِعا
فمَنْ بعدَكَ غيثٌ إذا النفسُ أجدبَتْ *** ومَن غيركم ركنٌ إذا الدينُ زُعزِعا
ومَن بعدكم شرح المسائل تُجتنى *** لديه وزرْعُ الرشد مَن فيه أينعا
فياسيِّدي، يانجل ميهوب إنني *** بذكرى نواكم لاأوالُ مُلَوِّعا
فَجُلْ في جنانٍ ليس فيها لحاسدٍ *** مكانٌ ولا قالٍ إلى اللمزِ أهطعا
ديارٌ بها من آل حيدرَ إخوةٌ *** تراهم بساميها سجوداً ورُكّعا
وهاكم رثاءٌ من صميمٍ مُتَيَّمٍ *** دعاه الجوى للطيِّبين فأسْرَعا
عليَّ به حقٌّ رأيتُ أداؤَهُ *** لنشر ثناءٍ نشرُهُ كان أضْوَعا
ووالله ماالمقصودُ إلاَّ رضاكم *** وحسبي به ملجا ومنجى ومنزعا
عسى تتحفونَ الصَّبَّ منكم بدعوةٍ *** ينال بها الأخرى وأولها معا
وأن تذكرونا عند ربٍّ معظَّمٍ *** تعالى ومِن نعماهُ أعطى فأوسعا
وطاهرُ عبدٌ مخلصٌ في ولاكُمُ *** وحسبي رضاكم شافعاً ومشفّعا
سلامٌ عليكم ماصيوْتُ إليكم *** وما رنَّمَ الحادي فرجَّى ورجّعا




