أين شيخ البلاد يملأ هذي البيد *** لحنَ الصلاح والإرشاد
قد غدا منبر الفصاحة خلواً *** بعدما غاب قُسُّهُ بنُ إياد
وعيون البلاد أرهقها الحزنُ *** وأمستْ ثكلى من الأسياد
كم تمنّت فناها لو علاها *** منشداً فوق غصنها الميَّادِ
حملَ النعشُ أمّةً غَمَرَتْها *** حسرة في العيون والأكباد
رحم الله سيِّداً لم يمتْ إلاَّ *** وأرسى قواعد الأنجاد
شهد الله ماعرفت نقيّ الذيلِ *** أصفى قلباً من الأحقاد
من حسين مهما تمادى المسيئو *** ن ومهما استطال شَرُّ العادي
تتحدَّى الفناءَ ذكراكَ ياموْ *** لاي رغم القرون والآباد
إن ماشدته من المجد في الدنيا *** كفانا مصارع الحسّاد
هو ينبوع كل فضلٍ ونُبلٍ *** سال دفّاقه بهذا العهاد
تغمر الشعب نفحةٌ من لياليك *** وكم عطرت ربوع بلادي
كلّما حرّك النسيم غصوناً *** ذرف الدمع منشد العبّاد
فالرُّبى الشمُّ بقعة تنبت العزِّ، *** وتختار قادةَ الأحفاد
وتطلُّ الأعمال من سالِفِ الدّهر *** فتهفو لها قلوبُ الرقاد
ياربى الخلد رَحِّبي واستهلِّي *** زارَكِ اليومَ سيِّدُ الرُّوَّادِ
المقرمدة - علي عباس حرفوش
***
تقريظ الشاعر محمد سليمان العدّة
فقدناك يابدر الدَّجِنَّةِ والنَّدى
بنفسي مولىً طاهرَ القلبِ زاكيا *** تقيّاً يقيمُ الشرعَ مقدامَ راقيا
كريماً يثبتُ السمحَ برّاً وإلفةً *** لكلِّ ضئيلٍ باتَ سغبانَ ظاميا
لكلِّ ضيئلٍ خِيبَ علماً وقد أتى *** فقيهاً عليه يستفيضث المعانيا
حنوناً لطيفاً ثم يكفلُ راجياً *** من الضَّيْرِ والآلامِ بدءاً وثانيا
فيالَهُ عَدْلاً قد أقيمَ بكفِّهِ *** يروِّعُ جبّاراً، ويرحمُ عانيا
ويقمعُ محتالاً ويكبتُ قادحاً *** ويرشدُ ضليلاً، ويصفد عاتيا
له همّةٌ شمّاءَ تناسبُ في الورى *** وئاماً كسحِّ الغيثِ تستعين جافيا
إذا اصطفَّ أهلُ الدين كان ذكاءهم *** وكان طبيباً للمريض مُداويا
غُضُونٌ بدت مثل العليِّ عبادةً *** على وجهه الجأر يرفع عاليا
كذا أنه المحبابُ كلَّ فضيلةٍ *** يدومُ بها مادام ذا الدهر ساريا
كذا أنه المختارُ للنهي والهُدى *** وللأمرِ بالمعروفِ قد كان كافيا




