غُيِّبَ الشيخُ، فالصباحُ حزينٌ *** يتأسّى بخطوهِ المتهادي
معدن الفضلِ والوفاءِ وحُسْنِ الخُلْقِ *** والطهر والنّدى والأيادي
كشفَ الجهلَ عن ربوعي قروناً *** وأضاءتْ أنوارُهُ كُلَّ وادِ
وتوالتْ منابع الخير أزمَاناً *** فكانت به على ميعادِ
***
ياإمامي الحسين ماغِبْتَ عن عيني *** كلاًّ ولا هجرتَ فؤادي
تستحرّ الذكرى بقلبي وأشتاقُ *** لترتيله، وللأورادِ
والأحاديث، والمواعظ للشعب *** وللغافلين، والهجّادِ
كنتَ نور العلوم سيفاً على البا *** طلِ حرْباً للغيِّ والإفساد
يتغنّى بفضله كلُّ سارٍ *** ويُحلَّى بذكره كلُّ حادِ
***
روعة الخطب أن ترى ساحة ال *** مجد خلاءً من ليثها الغلاّبِ
صور من جهاده تملأ الأفقَ *** وعزم كالصامدات الصِّلاب
ياأخا الهمّةِ العليَّة كم روَّضْتَ *** مَتناً، للصافنات العِرَابِ
وزحمْتَ الأجيال تهزأ بالصعبِ *** وترتاحُ للأمورِ الصِّعابِ
***
ياإمامي الحسين ماكنتَ إلاَّ *** سيِّدَ الصالحينَ والزهّادِ
عَصِفَ البغيُ في البلاد فكنتَ *** الليثَ عزماً لردِّ كيدِ الأعادي
كنتَ مأوى المجاهدينَ من الثوارِ *** حرب المستعمرين الأعادي
سائلِ الظالمين في زحمةِ الهولِ *** ألم تسقهم كؤوس افتقاد
واستشاطوا غيظاً وحقداً وكانوا *** كأبي النار باتَ تحت الرماد
نقلوا منبع الضياء انتقاماً *** غير أن الضياءَ عَمَّ البوادي
معهداً شدّته لنشر علومٍ *** غمَرَ الجيلَ لم يدَعْ أيّ صادِ
كلُّ طلاّبِهِ: هُداةٌ كُفَاةٌ *** أنقذوا الشعبَ من ظلام العوادي
نحن جندُ من صنع كفيَّكَ *** دمّرنا الطواغيتَ بين هذي الوِهَادِ
نحن أنشودة الفخار شداها *** لحنُكَ العذبُ نغمةً للشادي
أظلم الدرب واستطال عداةٌ *** فأنرت الربى وكنتَ الهادي
يالصوت الحق المبين تعالى *** صرخةً منك زلزلت كلّ بادِ
***
لملمتَ حولكَ الخطوبُ جناحَيْها *** وباتت تنوحُ مثل مُصابِ
كلّما مَسَّنا الزمانُ بسوءٍ *** زالَ عنَّا بعزمكَ الوثّابِ




