تساءلَ الراصدونَ الأُفق عن كثبٍ *** هل ماوراء رقيق الغيم من سُحُبِ
تناثرت قِطعاً تلك الغيوم به *** ثم استحالتْ ضياءً فيه كالشهبِ
وتلكَ قافلةُ الأخيارِ ماضيةٌ *** نشيدها يتلاشى غير مستلب
أعطيتُها كلَّ سمعي حين رنَّحني *** عبر الفضاء نشيد السادة النجب
اللائذين مع التقوى بربِّهم *** والتاركين لهيب النار للحطبِ
حديثهم قطع النجوى وإن سكتوا *** ياللحديث الرقيق الطيِّب العذبِ
إن كان من فضّةٍ بالأمس نطقهم *** فاليوم صمتهم المرهوبُ من ذهبِ
لسوف يسأل هذا الناسُ أنفسَهُم *** عن أي مرتجعٍ، أو أيّ منقلب
لله، للخلد، للتاريخ مرحلةٌ *** أقوتْ ورانَ عليها أصفق الحجب
***
أبا عليٍّ، أَعِرْنِي منكَ صاغيةً *** لعلَّ أسلبها شيئاً من العتب
ناديتني، وأنا المشغولُ في عملي *** واخيبتاه فلم أسمعْ ولم أجبِ
إنْ كنتُ أرثيكَ محزوناً فلا عجبٌ *** وإنما العكسُ أن يحصلْ فمِن عجب
دَينٌ أفِيكَ قليلاً منه في عنقي *** إنَّ المدينَ شديدُ الخوفِ من طلبِ
فاصفَحْ جُزِيتَ جنان الله يوم غدٍ *** مثوبةً لك عني غير محتسبِ
وليغفر الله للناجين من زمنٍ *** مَن ينجُ في دينه ينجو من الغضبِ
وحاملُ الدين فيه بين معشره *** كقابضِ الجمرَ مشبوباً مع اللهبِ
حمِّين في 21/8/1959 - محمد عبد الرحم
***
تقريظ الشاعر كامل عبد الكريم
مرفوعة إلى روح العلاّمة الشيخ حسين ميهوب غفر الله له
يابلبل الوادي، وأغنية الغدِ *** رَدِّدْ على سمع الوجود وغرِّدِ
وانظم دموعك في الرياض قوافياً *** وارْثِ الحسين بحسرةٍ وتهنُّدِ
وانْشُرْ على الدنيا قداسَةِ مؤمنٍ *** وسماح جوّادٍ، وعفَّةَ أمجَدِ
حنَّثَّ إليه نفوسنا وتلفّقتْ *** لترى ربيبَ المجد والسَّمْعِ اليَدِ
إن الطهارة والقداسة في الفتى *** لأعزُّ من تاج المليكِ الأصيدِ
وقلائد التقوى تطوِّق عُنْقَهُ *** أغلا وأحسن مِن نضار الخُرَّدِ
وملامح الإيمان فوق جبينه *** لأشعُّ من نور السُّها والفرقد
ونضارة الأخلاق في قسماته *** أسنى عطايا الخالقِ المتفرِّدِ
وطلاقه العلم المنير وعرفه *** عبَقُ الورود ببرده المتجدِّدِ
وإفاضةُ العقلِ الوضيىء بقلبه *** نورٌ يفيض على التَّقِىِّ الأسعدِ




