غياهبٌ حَجَّبتها عن مداركنا *** فكان إدراكها حِسّاً ببرهانِ
***
مُهَذِّبَ النشء لاميْلٌ ولا عِوَجٌ *** طابَتْ أياديكَ في شيبٍ وشُبَّانِ
حملتَ عِبءَ المعالي غيرَ مكتَرِثٍ *** وجُلْتَ في خيرِ مضمارٍ وميدان
منارةٌ للهدى والعلم مشرقةٌ *** في عالمٍ من غواياتٍ وعميانِ
جزاك ربُّكَ عنَّا رحمةً ورضىً *** وجادَ قبركَ من وطفاء هَتَّانِ
طرطوس في 21/5/1959
نديم محي الدين
***
تقريظ الشيخ محمد عبد الرحم
عزَّ القريضُ وخافتني عرائسُهُ *** إنَّ القريض لممنوعٌ لدى الطلبِ
إنَّ مرَّ بي عرضاً أعطيتُهُ أُذني *** فينثني، وهو حقّ غير مُكتسبِ
فربما جاء عبر النفسِ من غضبٍ *** وربما جاء مختالاً معَ الطَّرَبِ
وربما جاءَ سهلاً غيرَ مُمتنَعٍ *** وقد يميلُ مع الدعوى إلى الهرب
وربما غفر الله الكريم لهُ *** خفَّتْ موازينه، فارتاح للعبِ
فكم يُطارِحُ مشبوباً أخا غزلٍ *** وكم يخطُّ مع الشكوى على تعِبِ
وندوة الشعر من آداب ندوته *** أن لاتكونَ إليها غير منتدبِ
شرْطُ القبولِ إذا وافتكَ خالية *** دعواه غيرُ مُعنَّاةٍ من الكذبِ
والشعرُ ماترك التاريخ أمثلةً *** وخلّد الحكمة الغرّاءَ للحقبِ
والشاعرُ الملهمُ الموهوب في نظري *** مَن صاغها مثلاً لي غير مضطربِ
***
أمَّا الرثاء فحسبي من روائعه *** أمنيةُ المتمنِّي ذُروةَ الأدبِ
تلك الرسائل للموتى متى ذهبوا *** تقطَّعَتْ مهجاً حمراءِ كاللهبِ
غَصَّ الحنينُ بها فاسترسلتْ ألَماً *** كما تغصُّ دموع العين بالهدبِ
تلك الرسائلُ إن دلَّتْ على غرضٍ *** دلَّتْ على خشية الإنسان للعطبِ
فالحيُّ يبكي مصيراً راحَ يشهدهُ *** فوق السواعد محمولاً على الخشبِ
والحيُّ ينعى وفاءً مِن أحبّته *** غيرَ المشوبِ بهالاتٍ من الرِّيَبِ
فقلّما يمحضُ الإنسانُ صاحبهُ *** حُبّاً له غير مردودٍ إلى أدب
وقد يكون كما يقضي الوفاء له *** يوم الوداع لميتٍ أو لمغترب
والمرءُ ماعاشَ يغشى صفوهُ كدَرٌ *** فهل رأيتَ فتىً واساك في الكربِ
وقد تموت مع الإنسان حاجَتُهُ *** إلى الحياة وعيناه على السبب




