مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 298

ومَن برانا أحاسيساً يؤجِّجها *** دَمُ الشبيبة في أخلاطِ إنسانِ

سِرُّ الخطيئة لم أعدم حقيقته *** تُوحيه في عاصف الأهواء عينان

خلقتَ ياربِّ دنيانا وفتنتها *** مبثوثةً بين أشكالٍ وألوان

للحبِّ هذا الصِّبَا الريَّانُ يحملني *** وللأهازيجِ أشعاري وأوزاني

وللأحاسيسِ أكبادٌ مقرَّحَةٌ *** وللمشاعرِ هذا النابضُ الواني

ليتَ الذي خلقَ النعمى وكوَّنها *** لم يخلق الحسنَ في قلبي ووجداني

***

ونحن هل نحن نَرْدٌ طائشٌ عَبَثَتْ *** به يدُ الدّهر في ربحٍ وخُسران

حَظِّي وحظُّكَ في الميزان قد وُزِنا *** وشالَ في شرعةِ الأقدار ميزاني

مَن فرّق الطين أجناساً ليجبله *** مِن آسنِ الماءِ أو من طيب ريحان

فحفنةٌ للشقاءِ الْمُرِّ أوْجدَها *** وغيرها لعروشٍ، أو لتيجانِ

آمنتُ بالخيرِ مبذولاً لطالبِهِ *** وليس مِنَّةَ معطاءٍ ومحسان

مِن حقّنا رغد للعيش نغنمه *** لامنحةً من ضراعاتي وإذعان

طبيعة الخير فينا والأذى عرَضٌ *** والشرُّ نقمةُ جوعانِ وعريانِ

ماجئتُ حين براني الله من حمأٍ *** أَجُرُّ قيدي، وأثمالي، وأكفاني

ولا خُلِقْتُ وفي كفِّي باطيةٌ *** وملءُ ثغري أنغامي وألحاني

لقد رسمتُ طريقي بين حالِيةٍ *** من الرياضِ وفي قفْرٍ وكثبانِ

قالوا تَشَكَّرْ ففي الشكران مغفرةٌ *** وعجز قلبي شكراني وغفراني

وقد صبرتُ على النيران تحرقني *** لأنَّ في كبدي المحروز نيراني

وعاذلي حين أشكو غَلَّتي ويدي *** تفجِّرُ الماءَ مِن صخرٍ وصوَّانِ

يلومني في الهوى مَن راحَ يشربه *** صرفاً وأشربُ آهاتي وأحزاني

آسٍ يهدهد آلامي ويمسحها *** وسهمُ عينيه قانٍ من دمي القاني

وبسمة ضمَّدَتْ قلبي عذوبتها *** ويسأل القلبُ أين الفتك الجاني

ياصامتاً صَمْتُهُ رٌشدٌ وموعظةٌ *** ورُبَّ صَمْتٍ به آياتُ سحبانِ

صمْتٌ به عِظةُ الدنيا وحكمتُها *** صمتٌ يحير به شكِّي ووجداني

ماذا وراءك حسبي هل أنا نَفَسٌ *** يمضي وتذهب أعراضي وجثماني

طينٌ تُعِيدُ يدُ الخزَّافِ صَنْعَتَهُ *** في كلِّ يومٍ بإبداعٍ وإتقانِ

مادنسَ الطينُ روحاً ضمّها جَسَدٌ *** مادام في جسدي إشراقُ ديَّانِ

لم تنفصلْ أبداً إلاَّ ليرجعها *** إليه شوقُ فؤادٍ مُغْرَمٍ عَانِ

هي الهيولى وعاءٌ شَفَّ فاتّضحتْ *** حقيقتي واهتدى عقلي بعنوان

الصفحة 59 من 298