ومَن برانا أحاسيساً يؤجِّجها *** دَمُ الشبيبة في أخلاطِ إنسانِ
سِرُّ الخطيئة لم أعدم حقيقته *** تُوحيه في عاصف الأهواء عينان
خلقتَ ياربِّ دنيانا وفتنتها *** مبثوثةً بين أشكالٍ وألوان
للحبِّ هذا الصِّبَا الريَّانُ يحملني *** وللأهازيجِ أشعاري وأوزاني
وللأحاسيسِ أكبادٌ مقرَّحَةٌ *** وللمشاعرِ هذا النابضُ الواني
ليتَ الذي خلقَ النعمى وكوَّنها *** لم يخلق الحسنَ في قلبي ووجداني
***
ونحن هل نحن نَرْدٌ طائشٌ عَبَثَتْ *** به يدُ الدّهر في ربحٍ وخُسران
حَظِّي وحظُّكَ في الميزان قد وُزِنا *** وشالَ في شرعةِ الأقدار ميزاني
مَن فرّق الطين أجناساً ليجبله *** مِن آسنِ الماءِ أو من طيب ريحان
فحفنةٌ للشقاءِ الْمُرِّ أوْجدَها *** وغيرها لعروشٍ، أو لتيجانِ
آمنتُ بالخيرِ مبذولاً لطالبِهِ *** وليس مِنَّةَ معطاءٍ ومحسان
مِن حقّنا رغد للعيش نغنمه *** لامنحةً من ضراعاتي وإذعان
طبيعة الخير فينا والأذى عرَضٌ *** والشرُّ نقمةُ جوعانِ وعريانِ
ماجئتُ حين براني الله من حمأٍ *** أَجُرُّ قيدي، وأثمالي، وأكفاني
ولا خُلِقْتُ وفي كفِّي باطيةٌ *** وملءُ ثغري أنغامي وألحاني
لقد رسمتُ طريقي بين حالِيةٍ *** من الرياضِ وفي قفْرٍ وكثبانِ
قالوا تَشَكَّرْ ففي الشكران مغفرةٌ *** وعجز قلبي شكراني وغفراني
وقد صبرتُ على النيران تحرقني *** لأنَّ في كبدي المحروز نيراني
وعاذلي حين أشكو غَلَّتي ويدي *** تفجِّرُ الماءَ مِن صخرٍ وصوَّانِ
يلومني في الهوى مَن راحَ يشربه *** صرفاً وأشربُ آهاتي وأحزاني
آسٍ يهدهد آلامي ويمسحها *** وسهمُ عينيه قانٍ من دمي القاني
وبسمة ضمَّدَتْ قلبي عذوبتها *** ويسأل القلبُ أين الفتك الجاني
ياصامتاً صَمْتُهُ رٌشدٌ وموعظةٌ *** ورُبَّ صَمْتٍ به آياتُ سحبانِ
صمْتٌ به عِظةُ الدنيا وحكمتُها *** صمتٌ يحير به شكِّي ووجداني
ماذا وراءك حسبي هل أنا نَفَسٌ *** يمضي وتذهب أعراضي وجثماني
طينٌ تُعِيدُ يدُ الخزَّافِ صَنْعَتَهُ *** في كلِّ يومٍ بإبداعٍ وإتقانِ
مادنسَ الطينُ روحاً ضمّها جَسَدٌ *** مادام في جسدي إشراقُ ديَّانِ
لم تنفصلْ أبداً إلاَّ ليرجعها *** إليه شوقُ فؤادٍ مُغْرَمٍ عَانِ
هي الهيولى وعاءٌ شَفَّ فاتّضحتْ *** حقيقتي واهتدى عقلي بعنوان




