فلا شكوتُ لغير الله مظلمتي *** ولا رضيتُ بغير الحقِّ أعواني
جرحٌ على الدهر أسقيه فينهله *** دماً ويالكَ من ظامٍ وحَرّاني
ومأملٍ عشتُ دهري في ترقُّبه *** شوقاً فأسعدني ردْحاً وأشقاني
أُكفكفُ الدمعَ إشفاقاً على حلُمٍ *** غالٍ كأمنيتي صافٍ كإيماني
***
حَدِّث عن الخُلْدِ عن لمياء ساحرةٍ *** عن كلِّ ذي حورٍ في الطرف وسنان
ومائسٍ يتثنّى في غُلالَتِهِ *** يكادُ ينثالُ من لطفٍ وتحنان
ماذنبَ عيني إن هامَتْ وإن علقت *** بمائسٍ من نديِّ الغصن والبانِ
يُديرُها خمرةً كالنور مشرقةً *** غَنَّتْ لداوود في نعمى سليمان
شربتها قبل خلق الكرم صافيةً *** لو شاءَ ربِّي منها كان أرواني
شابَ الزمانُ وتاهتْ فتنةً وصِباً *** حسناءُ في حسنها إبداعُ فَنَّانِ
لم يعرف الكأسُ لولاها ملاحَتَهُ *** ولوَّثتهُ بورديٍّ ومرجان
لم تتَّخِذ من جمال الكأس رونقها *** ورُبَّ حُسْنٍ بأثوابٍ وأردانِ
آمنتُ بالخُلْدِ أرواحاً مطهّرةً *** سَمَتْ عن الحسن من حَوْرٍ وولدانِ
قدسيّةٌ كصفاءِ الله جوهرها *** تقيّةٌ، كنقاء المبدعِ الباني
خُلدي وخلدُكَ نعمانا وراحتنا *** في عالمٍ من صفاء الروح رحماني
هذه القبور حُشاشاتٌ وافئدةٌ *** قد استقرَّتْ بأطباقٍ وأكفانِ
يستنشق العطرُ رَيَّاها وتغمرُها *** ضمائم الورد من زاهٍ وريَّانِ
ماللأحبّةِ قد شطَّتْ ديارُهُمُ *** ورحتَ تسأل عنهم كلّ مِظعانِ
لاالأمسياتُ ولُقيانا على لهفٍ *** والشوقُ يفصحُ عن سرٍّ وإعلانِ
لاأبعدَ اللهُ عن عيني خيالكم *** ولا هَفَتْ للرقاد الحلوِ أجفاني
عذابكم في الهوى نعمى وأمنيةٌ *** وزهوةُ الحسنِ في تيهٍ ونكرانِ
إنْ فرَّقَ البينُ أجساداً فحبِّكم *** باقٍ ورُبَّ قَصِيّ الدار كالدَّاني
أُسَائِلُ الليلَ عن طيْف يلمُّ بنا *** وهْناً وينفرُ في ذلٍّ وهجران
وضمَّنا الليلُ أشواقاً وغاليةً *** روحٌ تقاسمها بالشوق جسمان
وأعشقُ الليلَ أسراراً مخبَّأةً *** لاتأتلي بين إفصاحٍ وكتمان
قالوا قنعتَ من الدنيا وفتنتها *** بالحسن تعبد فيه سحرَ فَتَّانِ
عبدتُ في الحسنِ آياتٍ لمبدعِهِ *** وحبُّكَ الفنَّ إعجابٌ بفنَّانِ
إنَّ عفَّ قلبي فطرفي حائرٌ نَهِمٌ *** روحٌ يعذبها طيني وشيطاني
ياخالق الكرم أقداحي وآنيتي *** لولاه ماسكرت من خمرةِ الحانِ
مَن لوَّن الوردَ أشكالاً وزيَّنهُ *** ومَن كسا الروض من زهرٍ وأفنانِ




