مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 298

فلا شكوتُ لغير الله مظلمتي *** ولا رضيتُ بغير الحقِّ أعواني

جرحٌ على الدهر أسقيه فينهله *** دماً ويالكَ من ظامٍ وحَرّاني

ومأملٍ عشتُ دهري في ترقُّبه *** شوقاً فأسعدني ردْحاً وأشقاني

أُكفكفُ الدمعَ إشفاقاً على حلُمٍ *** غالٍ كأمنيتي صافٍ كإيماني

***

حَدِّث عن الخُلْدِ عن لمياء ساحرةٍ *** عن كلِّ ذي حورٍ في الطرف وسنان

ومائسٍ يتثنّى في غُلالَتِهِ *** يكادُ ينثالُ من لطفٍ وتحنان

ماذنبَ عيني إن هامَتْ وإن علقت *** بمائسٍ من نديِّ الغصن والبانِ

يُديرُها خمرةً كالنور مشرقةً *** غَنَّتْ لداوود في نعمى سليمان

شربتها قبل خلق الكرم صافيةً *** لو شاءَ ربِّي منها كان أرواني

شابَ الزمانُ وتاهتْ فتنةً وصِباً *** حسناءُ في حسنها إبداعُ فَنَّانِ

لم يعرف الكأسُ لولاها ملاحَتَهُ *** ولوَّثتهُ بورديٍّ ومرجان

لم تتَّخِذ من جمال الكأس رونقها *** ورُبَّ حُسْنٍ بأثوابٍ وأردانِ

آمنتُ بالخُلْدِ أرواحاً مطهّرةً *** سَمَتْ عن الحسن من حَوْرٍ وولدانِ

قدسيّةٌ كصفاءِ الله جوهرها *** تقيّةٌ، كنقاء المبدعِ الباني

خُلدي وخلدُكَ نعمانا وراحتنا *** في عالمٍ من صفاء الروح رحماني

هذه القبور حُشاشاتٌ وافئدةٌ *** قد استقرَّتْ بأطباقٍ وأكفانِ

يستنشق العطرُ رَيَّاها وتغمرُها *** ضمائم الورد من زاهٍ وريَّانِ

ماللأحبّةِ قد شطَّتْ ديارُهُمُ *** ورحتَ تسأل عنهم كلّ مِظعانِ

لاالأمسياتُ ولُقيانا على لهفٍ *** والشوقُ يفصحُ عن سرٍّ وإعلانِ

لاأبعدَ اللهُ عن عيني خيالكم *** ولا هَفَتْ للرقاد الحلوِ أجفاني

عذابكم في الهوى نعمى وأمنيةٌ *** وزهوةُ الحسنِ في تيهٍ ونكرانِ

إنْ فرَّقَ البينُ أجساداً فحبِّكم *** باقٍ ورُبَّ قَصِيّ الدار كالدَّاني

أُسَائِلُ الليلَ عن طيْف يلمُّ بنا *** وهْناً وينفرُ في ذلٍّ وهجران

وضمَّنا الليلُ أشواقاً وغاليةً *** روحٌ تقاسمها بالشوق جسمان

وأعشقُ الليلَ أسراراً مخبَّأةً *** لاتأتلي بين إفصاحٍ وكتمان

قالوا قنعتَ من الدنيا وفتنتها *** بالحسن تعبد فيه سحرَ فَتَّانِ

عبدتُ في الحسنِ آياتٍ لمبدعِهِ *** وحبُّكَ الفنَّ إعجابٌ بفنَّانِ

إنَّ عفَّ قلبي فطرفي حائرٌ نَهِمٌ *** روحٌ يعذبها طيني وشيطاني

ياخالق الكرم أقداحي وآنيتي *** لولاه ماسكرت من خمرةِ الحانِ

مَن لوَّن الوردَ أشكالاً وزيَّنهُ *** ومَن كسا الروض من زهرٍ وأفنانِ

الصفحة 58 من 298