لقد بُدِّلَ التاريخُ وانشقَّ ليلُهُ *** عن الفجرِ والنعمى فهل يخطىء الفجر
وأشرقَ جبّارُ الكنانةِ والتقى *** على زهوات الفتح ناصرُ والنصرُ
***
ولكنَّ بغداد الحبيبةَ لم يزلْ *** يُرنِّحها من كلِّ منتهزٍ وِزْرُ
ولكنَّ شعبي لم يزل في حسابه *** على كلِّ ليلٍ من كوارثهِ خُبْرُ
شهيدٌ مُفدَّىً، وفقيدٌ مُعَظَّمٌ *** يُرزَّأُ فيه الشعب والعلم والعصر
***
رُويدَكَ جبار السماء فقد مضتْ *** إليك كنوز البيضُ، والأملُ النّضرُ
رويدك فالدنيا تعطّل نايُها *** وطار إلى جناتك النعم واليسر
لنا كل يومٍ نكبةٌ بِمُرزَّأٍ *** كريمٍ وجرحٌ زانه النزف والهدرُ
أضاحٍ أضاح في عمان ومثلها *** ينوب بها ترب الجزائر والتِّبرُ
وغولٌ على أرضِ الفراتِ مُهَرِّجٌ *** يدلُّ على شاشاته الناب والظفر
يخاطب شعبي بالنيوب ولم تكن *** لتروى النيوب الصُّغر والسِّحنُ الحمْرُ
ويجتمع الذئبان فوق مرابعي *** ليأكلَ كلاًّ منهما النظرُ الشَّذْرُ
***
رويدك جبَّارَ السماءِ... ألم يكن *** لأمتي العِزُّ المحجَّلُ والنصرُ
على رمحنا يساقط الغيُّ والُّرقي *** وفي سينا يزهو الفتوحُ ويخضَرُّ
وما عَلِمَ الباغون في الأرضِ أننا *** إلى سيفنا الرَّنَّانِ يحنكمُ الدهرُ
***
مع الله يارب البيان فإنني *** رأيتُ الكريمَ الحرَّ ليس له عُمْرُ
فجيعةُ علمٍ، وانتصارٍ، وثورةٍ *** تلاقي عليها الصمتُ والروع والذُّعرُ
وطافتْ بها كلُّ الخطوبِ فلم أجِدْ *** كخطْبٍ توارى خلفه العلِمُ والشِّعرُ
فلا تجزعي ياصورة القطب إن يلجْ *** على كلِّ جفْنٍ من قوافلنا قبر
فكلُّ أبي تمّامَ في الأرضِ هاتِفٌ *** كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
الدريكيش - نجم الدين الصالح
***
تقريظ المحامي نديم محي الدين
لكَ الجنانُ خلودٌ ناعمٌ هاني *** ولي من العمرِ أني هالكٌ فانِ
دِماءُ قلبي لم تُغْسَلْ طهارتُها *** آثامَ جسمي وأوزاري وأدراني
عِبءٌ أنوءُ به ماانفكَّ يرهقني *** حملتُهُ عبر أحقابي وأزماني
ظمآن أشرب آهاتي وأحمده *** كيما يزيدَ مراراتي وحِرماني




