إذا زوَّجتنا النائباتُ بناتها *** فيابئس ماتجني القرابةُ والصِّهْرُ
***
تباركْتِ يادار الحسين تباركتْ *** عُلاه وطابَ الروض والعرف والنشرُ
تطوفُ بها الروّادُ مِن كلِّ جانبٍ *** وفي كلِّ لونٍ من تهامسهم سرُّ
لهم دونها عاداتُ علم ومنبعٌ *** شهيٌّ أدارتْهُ خمائلها النضر
أتوكِ كما كانوا يرومون فَلْيَبُحْ *** بيانكِ، وليُمطرهمُ النائلُ الغمرُ
أقضَّ علينا مضجعُ العلم منبرٌ *** عَيِّيٌ، وروض من جداوله قَفْرُ
طغى الرزءُ حتى كاد يحجب مقلتي *** عند الفجر يزجي نوره نسرك البكر
وإخوان صِدقٍ عاهدوكَ على العُلى *** فما كان إلاَّّ الخيرُ والصدق والبِرُّ
وهل كان هذا التلُّ إلاَّ شواطئاً *** عِذاباً، يزجِّي درّها الْمدُّ والجزرُ
وهل كان هذا التلُّ إلاَّ منابراً *** ثِقالاً تَوَشِّي سفحها الأنجم الزهر
شموخ كرنين الضحى ومرابع *** يظلّ حسين العلمِ رفرفها الخضر
على هامة الشيخ الوقور تجمّعتْ *** سِماتٌ تشهّى مثل نضرتها البدر
وفي نفسه بحر تباركَ مَوْجُهُ *** وقاسَ على منوال دِرّتِهِ البحرُ
تفجّرَ خلف الليل والجهلِ غرّةً *** من الهدي لم يظفر بنضرتها فجرُ
وألقتْ له هذي الجبال عنانها *** لتسلس نعماها مناقبه الزُّهرُ
فكم طوَّق العسفُ الزنيمُ وحابها *** وحُطِّمَ من وثباتها الجهلُ والعُسْرُ
وكم خيَّمَ الليلُ الطويلُ وكم رمَى *** خفافيشه في كلِّ بارقةٍ وَكْرُ
أضرَّ بها استعمارُها فهي في يدٍ *** وفي الآخريان الأهل والصحب والصهر
ومزّقها الباغي لألف عشيرةٍ *** لقائدها الخمس المحجّلُ والعشر
***
فياثورةً شَبَّتْ على يدِ قائدٍ *** تنادى فرَفَّ الحقل وانبجس الصخر
وصاحَ بأغلال الجهالة فانبرى *** يُحطِّمها في كلِّ زاويةٍ صَقْرُ
إلى العلم ياشعبي إلى العلم وارتمت *** على شاطئيه العين والأذن والفكر
وأنَّى تعالتْ سدرة المنتهى بدتْ *** تصيح بنا: الله أكبر، ياثأرُ
لكَ الله إعصاراً يزمجر مُرْعِداً *** فلا حاجزٌ يبدو هناك ولا سِترُ
تمشّتْ مع الثورات خُودُ عروبتي *** وزيَّنَ مِن تُفَّاحها اللهب الحرُّ
يلملم أشتاتُ الملوك رمادُهُ *** وتشمخُ فوق اللهبةِ الأوجه النضر
أبيّاً، أبيّاً في الرمال ولم تكن *** لتخشى جنون الليل آسادُكَ العفْرُ
أطلَّتْ على أرضِ القنالِ قوافلٌ *** وأسفر من جودِيُّها المدُّ والجزرُ
وفرَّت أساطيلُ الغزاةِ كأنها *** شياهٌ تلاقي خلفها الرعب والذعر




