مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 298

إذا زوَّجتنا النائباتُ بناتها *** فيابئس ماتجني القرابةُ والصِّهْرُ

***

تباركْتِ يادار الحسين تباركتْ *** عُلاه وطابَ الروض والعرف والنشرُ

تطوفُ بها الروّادُ مِن كلِّ جانبٍ *** وفي كلِّ لونٍ من تهامسهم سرُّ

لهم دونها عاداتُ علم ومنبعٌ *** شهيٌّ أدارتْهُ خمائلها النضر

أتوكِ كما كانوا يرومون فَلْيَبُحْ *** بيانكِ، وليُمطرهمُ النائلُ الغمرُ

أقضَّ علينا مضجعُ العلم منبرٌ *** عَيِّيٌ، وروض من جداوله قَفْرُ

طغى الرزءُ حتى كاد يحجب مقلتي *** عند الفجر يزجي نوره نسرك البكر

وإخوان صِدقٍ عاهدوكَ على العُلى *** فما كان إلاَّّ الخيرُ والصدق والبِرُّ

وهل كان هذا التلُّ إلاَّ شواطئاً *** عِذاباً، يزجِّي درّها الْمدُّ والجزرُ

وهل كان هذا التلُّ إلاَّ منابراً *** ثِقالاً تَوَشِّي سفحها الأنجم الزهر

شموخ كرنين الضحى ومرابع *** يظلّ حسين العلمِ رفرفها الخضر

على هامة الشيخ الوقور تجمّعتْ *** سِماتٌ تشهّى مثل نضرتها البدر

وفي نفسه بحر تباركَ مَوْجُهُ *** وقاسَ على منوال دِرّتِهِ البحرُ

تفجّرَ خلف الليل والجهلِ غرّةً *** من الهدي لم يظفر بنضرتها فجرُ

وألقتْ له هذي الجبال عنانها *** لتسلس نعماها مناقبه الزُّهرُ

فكم طوَّق العسفُ الزنيمُ وحابها *** وحُطِّمَ من وثباتها الجهلُ والعُسْرُ

وكم خيَّمَ الليلُ الطويلُ وكم رمَى *** خفافيشه في كلِّ بارقةٍ وَكْرُ

أضرَّ بها استعمارُها فهي في يدٍ *** وفي الآخريان الأهل والصحب والصهر

ومزّقها الباغي لألف عشيرةٍ *** لقائدها الخمس المحجّلُ والعشر

***

فياثورةً شَبَّتْ على يدِ قائدٍ *** تنادى فرَفَّ الحقل وانبجس الصخر

وصاحَ بأغلال الجهالة فانبرى *** يُحطِّمها في كلِّ زاويةٍ صَقْرُ

إلى العلم ياشعبي إلى العلم وارتمت *** على شاطئيه العين والأذن والفكر

وأنَّى تعالتْ سدرة المنتهى بدتْ *** تصيح بنا: الله أكبر، ياثأرُ

لكَ الله إعصاراً يزمجر مُرْعِداً *** فلا حاجزٌ يبدو هناك ولا سِترُ

تمشّتْ مع الثورات خُودُ عروبتي *** وزيَّنَ مِن تُفَّاحها اللهب الحرُّ

يلملم أشتاتُ الملوك رمادُهُ *** وتشمخُ فوق اللهبةِ الأوجه النضر

أبيّاً، أبيّاً في الرمال ولم تكن *** لتخشى جنون الليل آسادُكَ العفْرُ

أطلَّتْ على أرضِ القنالِ قوافلٌ *** وأسفر من جودِيُّها المدُّ والجزرُ

وفرَّت أساطيلُ الغزاةِ كأنها *** شياهٌ تلاقي خلفها الرعب والذعر

الصفحة 56 من 298