سلوا سعف السرو الجميل هل *** التفّتْ عليه دجى إلاَّ ومزّقها فجْرُ
ترود به غيدُ الشموس وترتمي *** عليه الأماسيُّ المنعَّمةُ الخُضْرُ
على جيده عقدُ الشروقِ وخلفه *** حنينُ النجوم الزهر والأنجم الزهر
وقفتُ عليه بالحنين ولم يكنْ *** لِيُرَى من التحنان روضٌ، ولا زهرُ
أسائله عن أيّ رُزءٍ بجفْنِهِ *** ومن أيّ جُلّى تُكشفُ الأغصُنُ الصُّفرُ
وعن بلبلٍ كم رنَّحَ الفجرُ بَوْحَهُ *** وسفَّ على غلوائه الفننُ النضر
وكم رنَّقَتْ خلف الشموسِ سيولُهُ *** وغارَتْ جيادٌ من فواتنه شُقرُ
إذا كان في القيثار حِسٌّ مُعَطَّلٌ *** فكم طاف في أكنافها الوحيُ والسِّحرُ
***
أخا العلم هل خلف الغيوب مواردٌ *** يرِفُّ على آفاقها الشِّعْرُ والنثرُ
سموتَ عن الدنيا نضيراً مُطهّراً *** وما كان من سيمائها النبلُ والطُّهْرُ
يغلِّفها الحقدُ الصغيرُ ويلتقي *** على كلِّ ثجّاجٍ بها البؤسُ والضُّرُّ
أخا العلمِ هل عاقتْ طريقك حاجة *** إلى العلمِ، أم أغرى مواهبكَ النصرُ
أطلْتَ على العافين هجراً وأُثلِعتْ *** إليك العيون النجل والأوجه النضر
فهل خلْفَ هذا الكونِ كونٌ منمَّقٌ *** يحِنُّ إلى تطوافه: العِلْمُ والفكرُ
عرفْتُكَ ماطالت على الحيِّ غيبةٌ *** بطيفك إلاَّ هزَّكَ الشوق والبِشْرُ
فهل خلفَ مثواكَ الجديد أحبَّةٌ *** تناهى إليها الحبُّ واخْتُزِلَ العمرُ
وهل خلف معناه عليٌّ ومريم *** وبيت عريق زانه الحسن والطهر
أتذكرَ مَن أوفدتَ للغربِ طالباً *** طبيباً، وقد أوفى له الغُنْمُ والنصرُ
غداً يُسْرِعُ النسر الصغير ولم يكن *** ليلقى جناحَ الفرخ مَهْدٌ، ولا نسر
يَخفُّ إلى التلِّ الحبيب وقد ثوى *** أبوهُ، وعفَّى أمَّهُ المهدُ والخِدْرُ
فلا أبٌ يامحمود في التلِّ باسمٌ *** إليكَ.. ولا أمٌّ يفاجئها الخُبْرُ
أطلتَ عليهم بالغيابِ وصوَّحَتْ *** رياحينهم شيخوخةٌ مرَّةٌ نُكرُ
أطلتَ على الحانين شوقاً فشنّفتْ *** لكَ الأذنُ والعينُ المشوقة والذكر
وعَقَّ نجاحَ العلمِ دَهْرٌ مُخنَّثٌ *** حقيرٌ فلا كانت هباتكُ يادهرُ
أَنُعطي شهادات ينوس سراجها *** لِيُسْلَبَ من آبائنا الشمس والبدر
فيالكَ ربحاً لايكادُ يَضُمُّنا *** على نعْمِهِ إلاَّ ليكلأنا خُسْرُ
ويالكَ نُعمى بالطيوبِ سبيلُها *** وبالبؤسِ والبلوى مكاسبها الكثرُ
بغير الأب الحنّان لاتُصطفى مُنىً *** عذابٌ، لايحلو لمرتقبٍ فجرُ
وما كنتُ أدري طعم يأسٍ وغربةٍ *** على الأرض حتى فارق الوالد العُمْرُ
أبيتُ مع الجلّى أُدلِّلُ بؤسها *** ويأخذني مِن دلِّها العسفُ والضرُّ




