مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 298

سلوا سعف السرو الجميل هل *** التفّتْ عليه دجى إلاَّ ومزّقها فجْرُ

ترود به غيدُ الشموس وترتمي *** عليه الأماسيُّ المنعَّمةُ الخُضْرُ

على جيده عقدُ الشروقِ وخلفه *** حنينُ النجوم الزهر والأنجم الزهر

وقفتُ عليه بالحنين ولم يكنْ *** لِيُرَى من التحنان روضٌ، ولا زهرُ

أسائله عن أيّ رُزءٍ بجفْنِهِ *** ومن أيّ جُلّى تُكشفُ الأغصُنُ الصُّفرُ

وعن بلبلٍ كم رنَّحَ الفجرُ بَوْحَهُ *** وسفَّ على غلوائه الفننُ النضر

وكم رنَّقَتْ خلف الشموسِ سيولُهُ *** وغارَتْ جيادٌ من فواتنه شُقرُ

إذا كان في القيثار حِسٌّ مُعَطَّلٌ *** فكم طاف في أكنافها الوحيُ والسِّحرُ

***

أخا العلم هل خلف الغيوب مواردٌ *** يرِفُّ على آفاقها الشِّعْرُ والنثرُ

سموتَ عن الدنيا نضيراً مُطهّراً *** وما كان من سيمائها النبلُ والطُّهْرُ

يغلِّفها الحقدُ الصغيرُ ويلتقي *** على كلِّ ثجّاجٍ بها البؤسُ والضُّرُّ

أخا العلمِ هل عاقتْ طريقك حاجة *** إلى العلمِ، أم أغرى مواهبكَ النصرُ

أطلْتَ على العافين هجراً وأُثلِعتْ *** إليك العيون النجل والأوجه النضر

فهل خلْفَ هذا الكونِ كونٌ منمَّقٌ *** يحِنُّ إلى تطوافه: العِلْمُ والفكرُ

عرفْتُكَ ماطالت على الحيِّ غيبةٌ *** بطيفك إلاَّ هزَّكَ الشوق والبِشْرُ

فهل خلفَ مثواكَ الجديد أحبَّةٌ *** تناهى إليها الحبُّ واخْتُزِلَ العمرُ

وهل خلف معناه عليٌّ ومريم *** وبيت عريق زانه الحسن والطهر

أتذكرَ مَن أوفدتَ للغربِ طالباً *** طبيباً، وقد أوفى له الغُنْمُ والنصرُ

غداً يُسْرِعُ النسر الصغير ولم يكن *** ليلقى جناحَ الفرخ مَهْدٌ، ولا نسر

يَخفُّ إلى التلِّ الحبيب وقد ثوى *** أبوهُ، وعفَّى أمَّهُ المهدُ والخِدْرُ

فلا أبٌ يامحمود في التلِّ باسمٌ *** إليكَ.. ولا أمٌّ يفاجئها الخُبْرُ

أطلتَ عليهم بالغيابِ وصوَّحَتْ *** رياحينهم شيخوخةٌ مرَّةٌ نُكرُ

أطلتَ على الحانين شوقاً فشنّفتْ *** لكَ الأذنُ والعينُ المشوقة والذكر

وعَقَّ نجاحَ العلمِ دَهْرٌ مُخنَّثٌ *** حقيرٌ فلا كانت هباتكُ يادهرُ

أَنُعطي شهادات ينوس سراجها *** لِيُسْلَبَ من آبائنا الشمس والبدر

فيالكَ ربحاً لايكادُ يَضُمُّنا *** على نعْمِهِ إلاَّ ليكلأنا خُسْرُ

ويالكَ نُعمى بالطيوبِ سبيلُها *** وبالبؤسِ والبلوى مكاسبها الكثرُ

بغير الأب الحنّان لاتُصطفى مُنىً *** عذابٌ، لايحلو لمرتقبٍ فجرُ

وما كنتُ أدري طعم يأسٍ وغربةٍ *** على الأرض حتى فارق الوالد العُمْرُ

أبيتُ مع الجلّى أُدلِّلُ بؤسها *** ويأخذني مِن دلِّها العسفُ والضرُّ

الصفحة 55 من 298