عذْبٌ رقيقٌ عليه من لطافته *** وصدقه في مجال القول سمران
يُردِّدُ الخلدُ منه كلَّ رائعةٍ *** كأنما هي من أزهارِ بستان
فرائد وعذارى ماعَبَرْنَ على *** طَرْسٍ رقيقٍ ولا عنَّتْ لأذهانِ
ذاك الفؤادِ وما أنقى سريرته *** كأنه العذْبُ من أفواه وِردان
لم يعرف الغِشُّ في قولٍ ولا عملٍ *** ولا تقرَّبَ مِن زُورٍ وبُهتانِ
ريَّان من حبِّهِ العالي وديدنه *** إرواء كلِّ شديد الغُلِّ ظمآن
حَليْتَ نفسَكَ بالآدابِ فارتفعتْ *** عن كلِّ عيْبٍ فلا قالٍ ولا شاني
سارَتْ مع الحمد حتى هدَّ هيكلها *** وارتاحَ عن سيره في بعضِ أكفانِ
ففارقتهُ إلى الأجواء صاعدةً *** وأمْعَنَتْ في صعودٍ كلّ إمعانِ
علقتها بولاء المرتضى فهفَتْ *** للمرتضى بين أسرارٍ وإعلان
وأخلصتْ في هواها فهي جوهرة *** تسمو على كلِّ ياقوتٍ ومرجان
ولاية المرتضى أغلى ذخائرها *** إذا دُعِينا إلى بعث وحُسبان
تلطّفتْ وتمشَّتْ في جوانحنا *** نوراً أمِنَّا به من حَرِّ نيرانِ
***
يابانىء النشء من علمٍ ومعرفةٍ *** والفضلُ عند ذوي الألباب للباني
بَنَوْا صُرُحاً من الأحجارِ قائمة *** وقد بنيتْ ولكن صرْحَ إنسان
منْ طيب الدين والأخلاق توسِعُنَا *** يداكَ سُقيا ومِن رُشدٍ وعِرفانِ
كم ليلةٍ لم تذُقْ طعمَ الرُّقادِ بها *** قلبٌ صبورٌ، وجفْنٌ غيرُ وسنان
تحي الليالي لاتنفكُّ عن عملٍ *** عبادة اللهِ، أو تعليم فتيان
فانعمْ طويلاً بما أُوتيتَ مِن مننٍ *** جَلَّتْ معَ القولِ عن حصرٍ وتبيانِ
وبيتُك البيتُ معمورٌ به أبداً *** لخدمة الدين والأوطان درسان
درْسٌ من الدين يهدينا ويوصلنا *** بخالقِ مستحقِّ الحمدِ مَنَّانِ
وآخر الإجتماع الشمل ترشدنا *** به إلى حُبِّ إخوانٍ وأعْوانِ
كم قلت إخوانكم صونوا مودَّتهم *** فأكملُ الدِّين في وُدٍّ لإخوانِ
فلاحُنا وعُلانا في تجمُّعِنا *** على صلاح كبنيانٍ لبنيانِ
لم تدخُلِ الفتنةَ الكبرى وقد وقَفَتْ *** يداك فيها وقوفَ الجازِعِ الواني
وقفتَ عنها بعيداً حينما رَمَحَتْ *** خيَّلٌ لخيلٍ، وأقرانٌ لأقرانِ
وما حماكَ اعتزالٌ من سهامهم *** أدْمى جبينك يوم النقع سهمان
فما غضِبَتْ ولم تحقُدْ وقلتَ لنا *** غُضُّوا العيونَ وجازوهم بغفرانِ
كنتَ الحكيمَ إذا جنَّتْ سرارتها *** تمشي عليها بغفرانٍ ورضوانِ
طبْعٌ من البرِّ والحسنى عُرِفْتَ به *** حُبُّ الخصيمِ ووصل القاطع الجاني




