مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 298

عذْبٌ رقيقٌ عليه من لطافته *** وصدقه في مجال القول سمران

يُردِّدُ الخلدُ منه كلَّ رائعةٍ *** كأنما هي من أزهارِ بستان

فرائد وعذارى ماعَبَرْنَ على *** طَرْسٍ رقيقٍ ولا عنَّتْ لأذهانِ

ذاك الفؤادِ وما أنقى سريرته *** كأنه العذْبُ من أفواه وِردان

لم يعرف الغِشُّ في قولٍ ولا عملٍ *** ولا تقرَّبَ مِن زُورٍ وبُهتانِ

ريَّان من حبِّهِ العالي وديدنه *** إرواء كلِّ شديد الغُلِّ ظمآن

حَليْتَ نفسَكَ بالآدابِ فارتفعتْ *** عن كلِّ عيْبٍ فلا قالٍ ولا شاني

سارَتْ مع الحمد حتى هدَّ هيكلها *** وارتاحَ عن سيره في بعضِ أكفانِ

ففارقتهُ إلى الأجواء صاعدةً *** وأمْعَنَتْ في صعودٍ كلّ إمعانِ

علقتها بولاء المرتضى فهفَتْ *** للمرتضى بين أسرارٍ وإعلان

وأخلصتْ في هواها فهي جوهرة *** تسمو على كلِّ ياقوتٍ ومرجان

ولاية المرتضى أغلى ذخائرها *** إذا دُعِينا إلى بعث وحُسبان

تلطّفتْ وتمشَّتْ في جوانحنا *** نوراً أمِنَّا به من حَرِّ نيرانِ

***

يابانىء النشء من علمٍ ومعرفةٍ *** والفضلُ عند ذوي الألباب للباني

بَنَوْا صُرُحاً من الأحجارِ قائمة *** وقد بنيتْ ولكن صرْحَ إنسان

منْ طيب الدين والأخلاق توسِعُنَا *** يداكَ سُقيا ومِن رُشدٍ وعِرفانِ

كم ليلةٍ لم تذُقْ طعمَ الرُّقادِ بها *** قلبٌ صبورٌ، وجفْنٌ غيرُ وسنان

تحي الليالي لاتنفكُّ عن عملٍ *** عبادة اللهِ، أو تعليم فتيان

فانعمْ طويلاً بما أُوتيتَ مِن مننٍ *** جَلَّتْ معَ القولِ عن حصرٍ وتبيانِ

وبيتُك البيتُ معمورٌ به أبداً *** لخدمة الدين والأوطان درسان

درْسٌ من الدين يهدينا ويوصلنا *** بخالقِ مستحقِّ الحمدِ مَنَّانِ

وآخر الإجتماع الشمل ترشدنا *** به إلى حُبِّ إخوانٍ وأعْوانِ

كم قلت إخوانكم صونوا مودَّتهم *** فأكملُ الدِّين في وُدٍّ لإخوانِ

فلاحُنا وعُلانا في تجمُّعِنا *** على صلاح كبنيانٍ لبنيانِ

لم تدخُلِ الفتنةَ الكبرى وقد وقَفَتْ *** يداك فيها وقوفَ الجازِعِ الواني

وقفتَ عنها بعيداً حينما رَمَحَتْ *** خيَّلٌ لخيلٍ، وأقرانٌ لأقرانِ

وما حماكَ اعتزالٌ من سهامهم *** أدْمى جبينك يوم النقع سهمان

فما غضِبَتْ ولم تحقُدْ وقلتَ لنا *** غُضُّوا العيونَ وجازوهم بغفرانِ

كنتَ الحكيمَ إذا جنَّتْ سرارتها *** تمشي عليها بغفرانٍ ورضوانِ

طبْعٌ من البرِّ والحسنى عُرِفْتَ به *** حُبُّ الخصيمِ ووصل القاطع الجاني

الصفحة 52 من 298