مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 298

تقريظ الشاعر حمدان الخيِّر

في ذكرى أربعين العلاّمة الشيخ حسين ميهوب حرفوش

لاتسأليني عليه برد سلواني *** رزءُ المعلِّمِ لو تدرين رزءآن

وكيف أرجو سلواً أستعينُ به *** ومن أياديه عرفاني وإيماني

رضيتُ بالدمع من عيني أكفكفه *** والعينُ لم ترضَ إلاَّ دمعيَ القاني

جرحت بالدمع أجفاني وكم شُفِيَتْ *** بالدمعِ عند بكاها غيرُ أجفاني

هذي الحياةُ وكم لاقيتُ مِن عَنَتٍ *** فيها وكم أنا فيها متعَبٌ عاني

طويتُ لوحَ شبابي مانعمت به *** وأين مني شبابٌ ناعمٌ هاني

أني مشيتُ رفيفُ الحزنِ يتبعني *** فمن معانيه أشعاري وأوزاني

قلبي صحائف شعرٍ ماقرأتُ بها *** إلاَّ ملاحمَ أحزاني وأشجاني

أقسى المواجع خِلاَّنٌ شغفت بهم *** وكم سقاني مرير الحزن خلاّني

غيري لَهُ من هواهم كلُّ فائدةٍ *** وليس لي من هواهم غيرُ خسرانِ

لي منهم كلّ يومٍ طالبٌ سفراً *** تكوي فؤادي عليه نارُ أحزاني

***

أبا عليٍّ، تعجّلتَ المسيرَ إلى *** خفْضٍ من العيشِ في جنّاتِ رضوانِ

أحبَبْتَ عيشك في دارِ النعيم ولم *** ترأَفْ بأكبادِ أصحابٍ وإخواني

لم أنسَ كيف تتالي الناس واجتمعوا *** يوم الفجيعةِ مِن قاصٍ ومِن دانِ

خَفُّوا إليكَ معَ النّاعين وازدحموا *** حيالَ نعشك ركباناً بركبانِ

ساروا وراءك والأجفانُ واكفةٌ *** وشيَّعوكَ بترتيلٍ وقرآنِ

وأنتَ فوق رؤوس القومِ مرتفِعٌ *** كأنّك البدرُ في ظلماءِ نيسانِ

تمشي على الرّاحِ من إيمانهم فرحاً *** إلى لطائف نُعمى عمرِكَ الثاني

تمشي وكلّ فؤادٍ وإلهٌ جزِعٌ *** وكلُّ طرفٍ إليكم ناظرٌ رَانِ

أبا عليٍّ، بياني جدُّ مضطربٍ *** وإنْ هممتُ بشيءٍ منه أعياني

جُرْحٌ بقلبي أضنتني لواعِجُهُ *** وأقعدتني عن فني وأوزاني

إنزِلْ إلى القبرِ مسروراً ومغتبطاً *** ماأنتَ ميتٌ ولكن نازحٌ واني

رُوحٌ مع الله في الجناتِ ناعمةٌ *** وحزننا فيك من فقدانِ جُثماني

تضوَّعَ الطيبُ ملءَ القبرِ فابتهجَتْ *** رحابُهُ، وتراءى جِدَّ جذلانِ

لاتخشَ موْتاً سيحيا طيبُ ذكركم *** ماشعَّ نجمٌ، وما كرَّ الجديدانِ

ذِكْرٌ على الدهر باقٍ لافناءَ له *** وغيرُهُ من سرابٍ دارسٌ فاني

حالٌ لأرَقُّ من الأنغمِ ترسلها *** معَ الأصائلِ أطيارٌ بأفنان

ومِقْوَلٌ مستطابٌ اللفظ تحسبه *** لفارس الشعرِ في عهد ابن حمدان

الصفحة 51 من 298