تقريظ الشاعر حمدان الخيِّر
في ذكرى أربعين العلاّمة الشيخ حسين ميهوب حرفوش
لاتسأليني عليه برد سلواني *** رزءُ المعلِّمِ لو تدرين رزءآن
وكيف أرجو سلواً أستعينُ به *** ومن أياديه عرفاني وإيماني
رضيتُ بالدمع من عيني أكفكفه *** والعينُ لم ترضَ إلاَّ دمعيَ القاني
جرحت بالدمع أجفاني وكم شُفِيَتْ *** بالدمعِ عند بكاها غيرُ أجفاني
هذي الحياةُ وكم لاقيتُ مِن عَنَتٍ *** فيها وكم أنا فيها متعَبٌ عاني
طويتُ لوحَ شبابي مانعمت به *** وأين مني شبابٌ ناعمٌ هاني
أني مشيتُ رفيفُ الحزنِ يتبعني *** فمن معانيه أشعاري وأوزاني
قلبي صحائف شعرٍ ماقرأتُ بها *** إلاَّ ملاحمَ أحزاني وأشجاني
أقسى المواجع خِلاَّنٌ شغفت بهم *** وكم سقاني مرير الحزن خلاّني
غيري لَهُ من هواهم كلُّ فائدةٍ *** وليس لي من هواهم غيرُ خسرانِ
لي منهم كلّ يومٍ طالبٌ سفراً *** تكوي فؤادي عليه نارُ أحزاني
***
أبا عليٍّ، تعجّلتَ المسيرَ إلى *** خفْضٍ من العيشِ في جنّاتِ رضوانِ
أحبَبْتَ عيشك في دارِ النعيم ولم *** ترأَفْ بأكبادِ أصحابٍ وإخواني
لم أنسَ كيف تتالي الناس واجتمعوا *** يوم الفجيعةِ مِن قاصٍ ومِن دانِ
خَفُّوا إليكَ معَ النّاعين وازدحموا *** حيالَ نعشك ركباناً بركبانِ
ساروا وراءك والأجفانُ واكفةٌ *** وشيَّعوكَ بترتيلٍ وقرآنِ
وأنتَ فوق رؤوس القومِ مرتفِعٌ *** كأنّك البدرُ في ظلماءِ نيسانِ
تمشي على الرّاحِ من إيمانهم فرحاً *** إلى لطائف نُعمى عمرِكَ الثاني
تمشي وكلّ فؤادٍ وإلهٌ جزِعٌ *** وكلُّ طرفٍ إليكم ناظرٌ رَانِ
أبا عليٍّ، بياني جدُّ مضطربٍ *** وإنْ هممتُ بشيءٍ منه أعياني
جُرْحٌ بقلبي أضنتني لواعِجُهُ *** وأقعدتني عن فني وأوزاني
إنزِلْ إلى القبرِ مسروراً ومغتبطاً *** ماأنتَ ميتٌ ولكن نازحٌ واني
رُوحٌ مع الله في الجناتِ ناعمةٌ *** وحزننا فيك من فقدانِ جُثماني
تضوَّعَ الطيبُ ملءَ القبرِ فابتهجَتْ *** رحابُهُ، وتراءى جِدَّ جذلانِ
لاتخشَ موْتاً سيحيا طيبُ ذكركم *** ماشعَّ نجمٌ، وما كرَّ الجديدانِ
ذِكْرٌ على الدهر باقٍ لافناءَ له *** وغيرُهُ من سرابٍ دارسٌ فاني
حالٌ لأرَقُّ من الأنغمِ ترسلها *** معَ الأصائلِ أطيارٌ بأفنان
ومِقْوَلٌ مستطابٌ اللفظ تحسبه *** لفارس الشعرِ في عهد ابن حمدان




