سمعاً إليَّ أبا عليٍّ، إنني *** بالأمسِ لم أعهدكَ غيرَ مُجيبِ
سمعاً إليَّ وما رضيت توجُّعي *** يوم الفراقِ وما رضيت نحيبي
قسماً بمجلسك الرضيّ وما حوى *** من طيب حلوٍ ومن مرغوبِ
قسماً بأوقاتِ السرور تَزُفَّني *** نعماؤك بجميلك الموهوب
لم أنسَ أياماً مضتْ ولَيالياً *** أوفتْ بقربكَ قسمتي ونصيبي
أولستُ ثالثَ إخوةٍ نزلوا على *** نعماءِ حُبِّكَ مثل عُرْفِ الطيب
رشفوا رحيقَ البحثِ منكَ مُسلسلاً *** بأحبِّ آنيةٍ وأشرفِ كُوبِ
ولقد عَهِدتُكَ لاتملُّ قصائدي *** وتُطِيلُ في طلبِ العُلى تدريبي
***
لكَ ياليالي الأنسِ مِلءْ مشاعري *** في بانياس حرارتي وطيبي
مِن ذكرياتِكِ لي حديثٌ لم يقلْ *** لسواك ياكبدي حنيناً ذُوبي
أمسى سميرُ الأمسِ غير مسامِرٍ *** وغدا قريبُ الدار غيرَ قريب
وثبتْ عليه يدُ المنيَّة بغتةً *** ليتَ المنيةَ غير ذات وثوبِ
ومضتْ حوادثها به ياليتها *** لم تغدُ ذات حوادِثٍ وخُطوبِ
***
لهفي على الخُلقِ الرضيِّ مبرّاً *** كالنجم من أثرٍ عليه مُعِيبِ
لهفي على صدق الولاية لم تُشَبْ *** بشوائبِ التشريق والتغريب
طهر كمنسكب القراح وعفَّةٌ *** صغرت لديها قيمة المسكوبِ
وبراءة هي فوق كل براءةٍ *** نزلتْ بصدرٍ كالسماءِ رحيب
ونزاهة شملتْ فلم ترَ حولها *** أثراً لمعتبةٍ، ولا تثريبِ
وفضائل، ومعارف، لم يحْوِها *** إلاَّهُ في الشُّبَّانِ أو في الشِّيب
ومواعظ، وفوائد، علميّةٍ *** كانت هداية أنفسٍ وقلوبِ
حفلَتْ بأطيب مايطيبُ ويُشتهى *** من كلِّ معشوقِ السماعِ حبيب
***
هذي الرثاء وأنت بين سطورها *** أثر لخفّاقي بها ووجيبي
خُذْها إليكَ أبا عليّ إنها *** لم تأتِ فيكَ بغاية المطلوبِ
لي أنَّةُ الشاكي وقد بَعُدَ المدى *** مابيننا، وتنفُّسُ المكروبِ
سقياً لعهدك إنَّ عهدَكَ لم يزلْ *** سلوى الحزين وفرحة المنكوبِ
سأظلُّ أحفظهُ نديّاً في دمي *** ماقال فجرٌ بالكواكبِ غيبي
الملاّجة - أحمد علي حسن
***




