أوليس حالية الشباب مَرَدُّها *** بيد الزمان لصفرة وشحوب
أنا لستُ أحفلُ بالحياةِ وهذه *** رُكبانُها وظعُونُها تحدو بي
وقفتْ على الحسنات يغمر ليلها *** فجر اليقين وساوسي وذنوبي
وأريدُها لخلائقي وطهارتي *** ليستْ لآثامي وليس لِحُوبي
وأحبُّها شغفاً يُطِلُّ مع المنى *** ريَّانَ مِن عبَقٍ بها وطيوبِ
ينسى بها ويطيب في نعمائها *** ذُلُّ المحبِّ وعِزّة المحبوب
عندي إليها ماتشاء نوازعي *** من رغبةٍ وتسابقٍ وهبوبِ
وعرفتُ معناها صراطاً بيِّناً *** وهُدىً صحيحَ القصدِ غيرَ مشُوبِ
ماكان أخطأني رفضتُ محاسني *** ورضيتُ فضل نقائصي وعُيوبي
وجريتُ أهزأ بالصراطِ كأنما *** دون الصراطِ مسالكي ودُرُوبي
وأنا الذي بيدي كتبتُ إرادتي *** وجزعتُ بعدئذٍ من المكتوبِ
واخترتُ عادية الفناءِ وهذه *** كفِّي تُعِدُّ مسامري وصليبي
***
عُودي فقد شفع المعادُ يعفوهِ *** يوم المعادِ مُعاقبي ومُشيبي
عُودي فإنَّ هناك يُقتبس الهدى *** وهناكَ يُلتَمَسُ المتابُ فتُوبي
***
ياأوسط الطرفين ماحمل الثّرى *** ظِلاًّ كظلِّكَ في المدى المرهوبِ
حملتْ إليك يدُ السماء سراجها *** قبساً تألق في الدُّجى الغريبِ
فتمَلَّ من أسرارها وكنوزها *** ماشِئتَ من عبرٍ ومن تجريبِ
واطلعْ على ثمر الحياة مُحرّراً *** من سلطة المأكول والمشروب
وخُذِ السبيل إلى جواهر ذاتها *** بِهُدى الحسين سليلة الميهوبِ
الباعثُ التهذيب حين تعذّرتْ *** في المهيمن بواعثُ التهذيب
والناشر الأدبُ الصحيح تعلّقتْ *** بصحيحه أذيالُ كلِّ أديبِ
والحامل التقوى كما شرع ال *** هدى من واجبٍ ومن ومندوب
والطهار العفِّ الأديب مسلسل *** من طاهرٍ عفِّ الصفات أرِيبِ
نور اليقين على طراوة بحثه *** عفىً على أوهام كلِّ مُريبِ
بحثٌ كعادته السحاب ومنطقٌ *** كالكوثرِ المتفجِّرِ المسكوبِ
نزلَ البيانُ العذبُ من أسلوبِهِ *** شرفاً على متخيِّرِ الأسلوبِ
وجرى فكان كما يشاء رقيقه *** وقفاً على التنسيق والترتيبِ
جبل الثقافة كان فضل بنائه *** بيديه رغم عناصِرِ التخريبِ
***




