مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 298

يومَ الحسين وما أُنادي دونه *** يومُ التنادِ لأنت يوم أربدُ

طلعت على الآنام شمسُكَ بالبلاء *** فثاكلٌ ومُرجِعٌ ومُسَهَّدُ

مَن للمكارِمِ بعد كافلها ومَن *** إذْ ماتفرّقَتِْ القلوبَ يوحِّدُ

مَن للمعارفِ والعوارِفِ والنُّهى *** بعد الحسين وللعُلى متعهِّدُ

ماذا أُعدِّدُ من مآثره، وهلْ *** لصفاته الكثْرِ الحِسان تعَدُّدُ

***

ياسارج الأجواءِ تعلوها إلى *** دارٍ وريفُ ظلالها يتميَّدُ

يغترُّ بالدنيا سواكَ وجاهِلٌ *** مَن ظنَّ أنّك بالطباع تُقَيَّدُ

لايرتضي الحرُّ الأسارَ ولم يعشْ *** بالذلِّ والهونِ الأعَزُّ السيِّدُ

جئتَ الحياةَ وما مقامُكَ في الدُّنى *** بمقامِ مَن في قيدها يتصفَّدُ

هي جيئة، وتعود محموداً إلى *** ماأنتَ منه وغِبُّ عَوْدِكَ أحمَدُ

تستكمل المعقولَ بالمحسوس في *** دارٍ بها تشقى النفوس وتسعد

وتعوذ بالإقرار لامتحيِّزاً *** أو ثابتاً أو حائراً تتردَّدُ

هذي الحياة وأنتَ تعلم كنهها *** آلٌ يحسُّ ولا تناوَلُهُ اليَدُ

والناس فيها رائحون ومغتدون *** وكلّهم فيها يكدُّ ويجهدُ

حتى إذا حسبَ الجهولُ دُنوهٌ *** منها وهمَّ بها تناءت تشرُدُ

وتلفّتتْ مكراً فجدَّ وراءها *** جهلاً فصادتْهُ بمنْ تتصيَّدُ

ياكوكب الإرشاد حان مَغِيبُهُ *** فاشتدّ يخفيه السّنى المتوقِّدُ

قِدْ شِعَّ واملأ صفحة الدنيا سنىً *** فالضوءُ معنىً في النجومِ مؤكَّدُ

وأطِلَّ من حرم الخلود مطهّراً *** تجد الوجود بطيب ذكرك ينشد

والشعبُ في طبقاته متجمِّعاً *** يوفيك صادق عهده ويُجَدِّدُ

ويزورُ قبراً ضمَّ جسماً طاهراً *** في ربوةٍ أمسَتْ به تتمجَّدُ

يلتفُّ حولك هالَةً يبكي العُلى *** تهوي ومعسولَ الأماني يَفقِدُ

شعبٌ أطاحَ به التفرُّقُ حقبةً *** وله لو اجتمع المجرَّةُ مقعدُ

لعبتْ به الأهواء يتبع سيرها *** ومشَتْ به العاداتُ وهو مُصَفَّدُ

شعبٌ توارى خلف سِتْرِ خملوه *** حقباً مضتْ، وكأنه لايُوجَدُ

شعبٌ أناخ عليه كلكله الأذى *** فتنكّر الأدنى له والأبعَدُ

شعبٌ أضاعَ الظلمُ تالِدَ مجدهِ *** إلاَّ بقايا في النفوس ترَدَّدُ

أودى به حكم الشعوبيين في *** أدوراهم واستعبدته الأعبُدُ

أمَّا وقد ذهبَ الإله بنورهم *** ومضوْا بخزي فعالهم وتبدَّدوا

واستوضح الحقّ المعمّى أهلُهُ *** واليعربيون التقوا وتوحَّدوا

الصفحة 47 من 298