يومَ الحسين وما أُنادي دونه *** يومُ التنادِ لأنت يوم أربدُ
طلعت على الآنام شمسُكَ بالبلاء *** فثاكلٌ ومُرجِعٌ ومُسَهَّدُ
مَن للمكارِمِ بعد كافلها ومَن *** إذْ ماتفرّقَتِْ القلوبَ يوحِّدُ
مَن للمعارفِ والعوارِفِ والنُّهى *** بعد الحسين وللعُلى متعهِّدُ
ماذا أُعدِّدُ من مآثره، وهلْ *** لصفاته الكثْرِ الحِسان تعَدُّدُ
***
ياسارج الأجواءِ تعلوها إلى *** دارٍ وريفُ ظلالها يتميَّدُ
يغترُّ بالدنيا سواكَ وجاهِلٌ *** مَن ظنَّ أنّك بالطباع تُقَيَّدُ
لايرتضي الحرُّ الأسارَ ولم يعشْ *** بالذلِّ والهونِ الأعَزُّ السيِّدُ
جئتَ الحياةَ وما مقامُكَ في الدُّنى *** بمقامِ مَن في قيدها يتصفَّدُ
هي جيئة، وتعود محموداً إلى *** ماأنتَ منه وغِبُّ عَوْدِكَ أحمَدُ
تستكمل المعقولَ بالمحسوس في *** دارٍ بها تشقى النفوس وتسعد
وتعوذ بالإقرار لامتحيِّزاً *** أو ثابتاً أو حائراً تتردَّدُ
هذي الحياة وأنتَ تعلم كنهها *** آلٌ يحسُّ ولا تناوَلُهُ اليَدُ
والناس فيها رائحون ومغتدون *** وكلّهم فيها يكدُّ ويجهدُ
حتى إذا حسبَ الجهولُ دُنوهٌ *** منها وهمَّ بها تناءت تشرُدُ
وتلفّتتْ مكراً فجدَّ وراءها *** جهلاً فصادتْهُ بمنْ تتصيَّدُ
ياكوكب الإرشاد حان مَغِيبُهُ *** فاشتدّ يخفيه السّنى المتوقِّدُ
قِدْ شِعَّ واملأ صفحة الدنيا سنىً *** فالضوءُ معنىً في النجومِ مؤكَّدُ
وأطِلَّ من حرم الخلود مطهّراً *** تجد الوجود بطيب ذكرك ينشد
والشعبُ في طبقاته متجمِّعاً *** يوفيك صادق عهده ويُجَدِّدُ
ويزورُ قبراً ضمَّ جسماً طاهراً *** في ربوةٍ أمسَتْ به تتمجَّدُ
يلتفُّ حولك هالَةً يبكي العُلى *** تهوي ومعسولَ الأماني يَفقِدُ
شعبٌ أطاحَ به التفرُّقُ حقبةً *** وله لو اجتمع المجرَّةُ مقعدُ
لعبتْ به الأهواء يتبع سيرها *** ومشَتْ به العاداتُ وهو مُصَفَّدُ
شعبٌ توارى خلف سِتْرِ خملوه *** حقباً مضتْ، وكأنه لايُوجَدُ
شعبٌ أناخ عليه كلكله الأذى *** فتنكّر الأدنى له والأبعَدُ
شعبٌ أضاعَ الظلمُ تالِدَ مجدهِ *** إلاَّ بقايا في النفوس ترَدَّدُ
أودى به حكم الشعوبيين في *** أدوراهم واستعبدته الأعبُدُ
أمَّا وقد ذهبَ الإله بنورهم *** ومضوْا بخزي فعالهم وتبدَّدوا
واستوضح الحقّ المعمّى أهلُهُ *** واليعربيون التقوا وتوحَّدوا




