تستنبطُ الأحكامَ من آي الهدى *** وتبثُّها في الطالبين ليهتدوا
كم من غواةٍ للسّوى أرشدتهم *** لولاك ماكانوا الحياة ليُرشَدُوا
عرفتْ بك التقوى فتاها والعلى *** بك صفوها فزكا وطاب المحتَدُ
وأضاءَ بالإيمان صدرُكَ فامَّحَتْ *** منه الحقود، وعزَّ مَنْ لايحقد
والباقياتُ الصالحاتُ لآليءٌ *** كم كنتَ تنظم عقدها وتنضِّدُ
والشعرُ طابَ بطيب ذكرك نظمُهُ *** وبغير ذكركَ فهو لغوٌ أو دَدُ
***
مَن لي بمَن يحصي صفاتِكَ مادحاً *** وبك الممادح والمحامد تحمدُ
خُلُقٌ كنور الرَّوضِ طهَّره النَّدى *** وحجىً تُعطيه البحار فيرفد
وإباءُ نفسٍ عزَّهُ النجم اعتلى *** كرَماً وفي غير الزهادة تزهد
أفنيتَ عمركَ بالصلاح مجاهداً *** في الله حقَّ جهاده لاتقعد
وعمرْتَ بالتقوى بيوتَ عبادةٍ *** تحيي الليالي قائماً تتهجَّدُ
ومخلّفاتُ يراعِكَ الهامي بها *** هَدْيٌ وموعظة لمن يسترشد
ولسان أبنية المدارس ناطقٌ *** بعظيم فضلك مُفصحاً لايجحدُ
هذي يميني ماتركتَ فضيلةً *** إلاَّ أخذتَ بها وفِعْلُكَ يشهدُ
***
ياليلُ طُلْ ذهبتْ ذُكاءُ بنورها *** فاجتاح وجهَ الكونِ كونٌ أسوَدُ
والعالَمُ المخزونُ أوجسَ خيفةً *** يهتزُّ مِن وقْعَ المصاب ويرْعدُ
في كلِّ نفسٍ حسرةٌ لاتنقضي *** وبكلِّ قلبٍ حرقةٌ لاتبردُ
وبكلِّ عينٍ دمعةٌ لاترعوي *** وبكل صدرٍ زفرةٍ تتصعّدُ
رُزْءٌ أهابَ بكلِّ حَيّ أن يرى *** أنَّ الحياةَ رؤىً تبينُ وتغمدُ
صُورٌ تروح وتغتدي خلف الستار *** ومشهد يبدو فيخفى مشهدُ
والعيش في الدنيا تَعِلَّةُ آملٍ *** يهوي السلامة والمنايا ترصد
والعمرُ في ظلِّ الليالي رحلةٌ *** هذا بها يدنو، وهذا يبعد
***
ياللنفوس لما بها جرحٌ تَحَا *** شاهُ الأساءُ، وأجمعوا لايُضمَدُ
فقدتْ ومن فقدته كان دليلها *** يهدي إلى النهجِ السويّ ويُرشِدُ
فقدته والصبر الجميل وأين عن *** شمسٍ توارتْ بالحجاب تَجَلُّدُ
رُزْءٌ أقامَ على الفناءِ دليلَهُ *** منذا وقد مات الحسين يخلَّدُ
سهمٌ رمته يدُ المنونِ فأقصدتْ *** قلبَ الرشاد وأيُّ قلبٍ تقصد
سهمٌ أطاح ولا يبالي بالمنى *** تهوي يفُتُّ عذابها ويُبدِّدُ
***




