يدٌ مثلما هَبَّ النسيمُ وخاطِرٌ *** كما اندفق الشؤبوب واندفع النهر
وخَطٌّ كنسجِ الوشي راحتْ صَنَاعُهُ *** تنوِّرُ مِن معناه ماسوَّدَ الحبرُ
وأسفارُ علمٍ، ماخلوتُ بواحدٍ *** أعانقُهُ إلاَّ وتيَّمني سِفْرُ
رسائلُ علمٍ، أم خمائلُ واحةٍ *** ألا حبَّذا مَن عنده العلمُ والعِطرُ
مُنَزَّهةٌ عن كلِّ نقدٍ وناقدٍ *** فما مسَّها زورٌ، ولا شابها نُكرُ
ولم تؤذِ فيها المؤمنين، ولم يكن *** يُلابِسُ تقواها دهاءٌ ولا مَكرُ
صَبَرْتَ على ماقيل إفكاً وفِرْيَةً *** وكلُّ وليٍّ رأسُ إيمانهِ الصَّبْرُ
وأشهدُ ماتلك التآليف غيرةً *** على الدِّين لكم ضاق بالأجنّةِ الصدر
لئنْ هوَّنوا ممَّا أتوه فجرْأةً *** على الله أن يُعزى إلى المؤمن الكُفْرُ
لنا منهم السوءى وكلُّ عضيهةٍ *** كما لهمُ منَّا التجاوُزُ والغُفْرُ
غداً نلتقي والحقُّ مافي حسابِهِ *** لِوَازِرَةٍ ممَّا أتى غيرُها وِزْرُ
ويشهدُ ربِّي ليسَ بين جوانحي *** لِمَنْ أخلصوا لله غلٌّ، ولا وَحْرُ
ولكم سرباً وادعاً من حمائمي *** أغارُ عليها أن يعيثَ بها النسرُ
جسورٌ على الباغين ليس لعابِرٍ *** إلى شاطىء العُدوانِ في رقبتي جِسْرُ
***
رثيتكُ حُبّاً بالوصيِّ وبيننا *** وشائجُ قُربى حَقُّها عندنا البِرُّ
وزرعٌ كريمٌ جادَهُ منك وابلٌ *** فطابَ الثّرى والنبتُ والماءُ والبذرُ
حدائِقُكَ الغنّاءُ ممَّا غرستَهُ *** يفاخرُ شُهبَ الأفقِ باسقها النضرُ
رضعتُ أفاويق المعارفِ ناشئاً *** عليك وحسبُ الفخرِ أنَّك لي ظِئرُ
(1379) ه محمد حمدان الخيِّر
***
قصيدة رثاء للشيخ محمود صالح الزلُّلو
مهداة إلى روح الولي الطاهر الشيخ حسين ميهوب حرفوش غفر الله له، أُلقِيَت في حفل أربعينه في (21) آب سنة (1959) م.
ياكوكبَ الإرشادِ حانَ مغيبُهُ *** فاشتدَّ يخفيه السَّنى المتوقِّدُ
***
نغمٌ على سمْعِ الزمانِ ترَدَّدَ *** نِعمَ الخلودِ ثناؤُكَ المُتأَبِّدُ
والمجدُ صورةَ ماتركتَ مآثراً *** في الكون تفنى الحادثاث وتخلدُ
أتَتْكَ مَوْثِقَها المكارمُ إنها *** وقفٌ عليكَ وحيث توجد توجدُ
والدين أطلع في فؤادكَ شمَهُ *** فغدَتْ بها دنيا الهُدى تتوقَّدُ
والعلمُ فاض معينُهُ مُتفجِّراً *** من أصغَرَيْكَ وكلُّ بحرٍ يزبُدُ




