وقدسيّةٌ فكَّرتُ فيها فلم يكن *** لِيَرْقى إلى آفاقها العقلُ والفِكْرُ
وأعجوبة الكونِ التي لو تنزَّهَتْ *** من الخلْقِ لم ينكر لها الخلْقُ والأمرُ
وعلمٌ لديهِ الغيبُ بادٍ وقدرَةٌ *** تُخَبِّرُ عنها الشمسُ والعسكرُ المجرُ
جَهَرْتٌ بما أُخفي وربَّ مثوبةٍ *** على السرِّ لاتُجزى ويحرزُها الجهرُ
***
ركبتُ بمدحي آل طه سفينةً *** جرتْ بي على إسمِ الله ماعَقَّها بحرُ
شأَوْتُ بها وسع الكميت فنالني *** من الحميري السيِّد النظرُ الشّزرُ
شاردُ حيّاها وصيُّ محمَّدٍ *** ومسَّح من أعرافها آلهُ الغُرُّ
وفيضُ بيانٍ من مواردِ حيدرٍ *** هو البحرُ لايطغى على مدِّه جَزرُ
وشعرٌ كتسبيحِ الملائكِ لاكما *** يقولون سِحْرٌ أين مِن وقعه السحرُ
وإنَّ سحابي لايُرجَّى جَهَامُهُ *** ولم يكُ لولا المرتضى عنده قَطْرُ
إذا الشعرُ لم تظهر يدُ الله عندهُ *** بصالحةٍ، أو حكمةٍ فهو الهذْرُ
***
أَجِدّكَ إن كنتَ الأمورَ سبرتها *** فكيف انتهى بعد العناء بك السَّبْرُ
وقفتَ على التاريخ تنشد عنده *** حقائق في التاريخ غيَّبها القبْرُ
أمَا آن أن يستوضحَ الحق أهلُهُ *** ألَمْ يأنِ بين الترب أن يظهر التبر
أفي كل عينٍ عن وضوح الهدى عَمىً *** وفي كلِّ أذنٍ دون داعي الهوى وقْرُ
أتنصفني من نفسِكَ اليومَ صادِعاً *** بما قلَّ سؤلاً، إنَّ أمثاله كثرُ
أبو طالبٍ في النارِ يَغلي دِمَاغُهُ *** ويمْرَحُ في عدنٍ كما يشتهي صخْرُ
وقيلَ رسول الله إذ ماتَ لم يمُتْ *** وإذْ كان حيّاً قيلَ: إملاؤُهُ هَجْرُ
فإن يكنِ الإسلامُ ذاك فإنهُ *** مكائدُ، تُمْليها الخيانةُ والغدْرُ
***
ويارحمتاً للنشءِ في السيْرِ أوْغلوا *** فما قطعوا أرضاً ولا سَلِمَ الظَّهْرُ
تغنَّوْا بأمجادِ العروبةِ ماانتموا *** إلى وتَرٍ صافٍ ولا اعتدل النّفرُ
أجلْ جَهِلوا أعلامها الغُرَّ وانتحوْا *** عليها انتقاداً، هكذا يفعل الغِرُّ
وكم طوَّفوا نحراً من الفخرِ عاطلاً *** ولا حُسنَ في طوْقٍ إذا دَنِسَ النَّحرُ
إذا كان عند العربِ فخرٌ فإنما *** عليٌّ أمير المؤمنين هو الفخرُ
***
تفَقَّدَتِ الآصالُ بعدكَ طيبها *** وأنكرَ لَحْنَ الدَّوْحِ في الغلَسِ الفجرُ
لك القلمُ السَّيَّالُ في كل حلبةٍ *** فما خانه نظٌ، ولا عَقَّهُ نَثْرُ
إذا مرَّ فوق الطِّرْسِ بيَانِهِ *** تفتَّحَ فيه النورُ وابتسم الزهرُ




