مع الله إن الحرَّ في دار غربةٍ *** إذا ملَّ مثواه ألحَّ به الهجْرُ
سلامٌ، فإنَّا لاحقون بركبكم *** وقد يستعيد الجرْيَ إن عثرَ المهْرُ
نَذَرَتُ امتداحَ المرتضى بقصائدٍ *** وآليتُ أهوى الرّيث أو ينقضي النّذْرُ
فياربِّ ألهمني بياناً يُمِدُّهُ *** من المرتضى فيضٌ ينابيعُهُ غُزْرُ
وهَبْتُ قصيدي للوصيِّ وحزبهِ *** وليس على مَن تاجَرَ المصطفى خُسْرُ
غَنِيتُ بحبّ المرتضى عن تطلّعي *** إلى غيره مادَبَّ في ساحتي فقْرُ
ولو كان وَفْرُ المالِ همِّي أصَبْتُهُ *** ولكِنْ أرى أنْ الولاءَ هو الوفْرُ
إذا هبَّتِ النُّعمى بروحٍ من الهوى *** عليَّ فسيّانَ الخصاصَةُ واليُسْرُ
عجبتُ لنفسٍ تدّعي حُبَّ حيدرٍ ولم *** يُرضِها من عيشها القُرصُ والطِّمر
أراقِبُ إحدى الحسنيين من الهوى *** وتنفحني البشرى فيغمرني البِشْرُ
وأخلو بنجواه أسامرُ لَذَّةً *** حقيرٌ لديها الجاهُ والكنْزُ والقصْرُ
وأفرحُ بالأرزاءِ فيه تنوبني *** ويحلو بنفسي وقْعُها وهو المُرُّ
إذا طافَ بي بردُ اليقينِ من الهوى *** فأين الجوى بين الجوانحِ والحَدُّ
كذاك سبيلُ الحُبّ عَذْبٌ عذّابُهَا *** وسهْلٌ على سُلاَّكِهَا الشائِكُ الوَعْرُ
أرى البرّ والتّقوى ولايةَ حيدرٍ *** وإلاَّ فلا تقوى هناكَ ولا بِرُّ
وإنّ امرءاً لم يدَّخِرْ حُبَّ أحمدٍ *** وعِترتِهِ لم يُجْدِهِ في غَدٍ ذُخْرُ
وقيلَ صلاةُ المرءِ إصْرٌ إذا الهوى *** عَدَا قصدها إيْ والتّقى إنها إصْرُ
وأيُّ غناءٍ في طهارةٍ هَيْكَلٍ *** إذا النفسُ لم يُلْمِم بأكنافها طُهْرُ
فياضِلَّةَ السعي الطويلِ من امرىءٍ *** عداهُ الجزاءُ المرتجى مِنه والأجرُ
إذا أنا لم أصِفْ الوصيَّ مودّتي *** فقلبي من الإيمانِ بالمصطفى صِفْرُ
وليس على شيءٍ من الحبِّ واِقفٌ *** دعاه ابنُ هِنْدٍ أو أهابَ به عمرو
إذا أخلصَ المرءُ الوصيّ ولاءَهُ *** فياحبَّذا تهويمُهُ منه والفِطْرُ
قيامُ الليالي حِرْفَةُ العبدِ خاضِعاً *** وللحبِّ أعمالٌ يقومُ بها الحرُّ
طغى سَكَرِي بالحبِّ مامِن سريرةٍ *** أُكتمِّها إلاَّ وأفضى بها السُّكْرُ
أُسِرُّ حُبِّي للوصيِّ، وإنما *** هو النورُ مامنْ دونه أبداً سِتُرُ
وقد تَعْمَهُ الأبصارُ عنه لِعِلَّةٍ *** مُبَرحةٍ فيما عليه انطوى الصدرُ
أحِبًّكَ يامَنْ يزْدهي آدمٌ به *** ويَشرُفُ عدنانٌ ويفتخر النّضْرُ
وأكبرُ آمالي من الفوزِ أنني *** وَليُّكَ ماهمِّي معَادٌ ولا حشْرُ
وقالوا غلا فيمن أُحِبُّ فويحهُم *** أيُعْدِلُ قدْرَ المرتضى مَن هوى قدْرُ
وما أنا بالغالي ولكن حَيْرتي *** مناقبُ جلَّتْ أن يحيط بها حصرُ




