الباب الثامن: في الإبتهالات
ببابكَ ياعليُّ الشأنِ لاجِ *** شجٍ منك النّدا والصفْحَ راجِ
بمشكاةٍ بها مصباحُ رُشْدٍ *** أضا بزجاجة حسن ابتهاجِ
كمثل الكوكبِ الدريّ وقْدا *** له من شجرةٍ في انبلاج
فلا شرقيّةٍ تُدْعى بِسَيْرٍ *** ولا غربيّةٍ حين ادِّلاج
بزيْتٍ ضاء منها اجْعَلْ سراجي *** مُضيئاً مشرقاً والليلُ دَاجِ
بحرف مستقيم في ضياهُ *** وحرْفٍ مظلمٍ بالإعوجاج
وأنتَ عن الصفاتِ تجِلُّ قِدْماً *** وقد أوجدْتنا دون احتياج
فارزقْ كلكلي عِلْماً منيراً *** يُفَذْلِكُ في درايته الأحاجي
وأنقلْني إلى العلياءِ واقْطَعْ *** بها من هذه الدنيا حَرَاجي
وعاملني بعفوٍ من ذنوبي *** ليغدو سالماً صفواً مِزاجي
إلهي ضرَّني دائي وما لي *** سوى وصْلِ الأحبَّةِ من علاج
***
أدعوك بالإيجاد ياموجودُ *** أُنْساً وعمَّ الكونَ منه وجودُ
باسمٍ عظيمٍ للأنامِ جَعَلْتَهُ *** يقضي بأمْرِك مايشا ويُريدُ
وببابِ رُشْدٍ للورى أشْرَعْتَهُ *** والإسمُ فيه بالهُدى مقصودُ
بمعاجزٍ للناس قد أظْهَرْتَها *** هَدْياً لديكَ وما لها تحديد
فالْطِفْ بي اللهمَّ واحشرْني *** مع الأبرار في عطْفٍ له تأكيدُ
***
أدْعُو بنورٍ بدا للرُّشْدِ بالغلَسِ *** مِن طور سينا هُدًى منه لِمُقْتَبِس
ظهورُهُ هو رُشْدٌ للبرية في *** أمْرٍ عليهم بحسب الشكل مُلْتَبِسِ
في صورةٍ هي لولا أن تُرى عدمتْ *** لكنَّ غَدَا الرائي في عينٍ بمنعكسِ
ففازَ عارفُهُ فيها ومُنْكِرُهُ *** يُبْلَى بإنكَاره للحقِّ في خرَسِ
أحْسِنْ إلهي هُدى رشدي وَجِرْ *** ني بالتكرار من قالبٍ بالردِّ مرتكس
واجعلني إشراقَ نورٍ منكَ قابِلُهُ *** كما الزجاج، وطهِّرْني من الدَّنَسِ
وطينتي صَفِّ واعركها التخلّصَ في *** طينٍ بماء الهُدى، والصَّفْوِ منغمِسِ
والْطِفْ بحالي واجعَلْ بالنموِّ جَنَا *** غصني ثماراً، وآمنهُ من اليَبَسِ
واغفرْ ذنوبي جميعاً ماجَنَيْتُ وخُذْ *** فقد أطالَ بذنبي عنك مُحْتَبَسي
***
ياربِّ، بالإسمِ العظيمِ الخاصِّ *** أدعو، وما تختصّهُ بخواصِّ




