الباب السابع: في الحكم والوعظ والزهد
بِلا عملٍ، ماتنفعُ العُلماءُ *** ولا تعقِلنْ إلاَّ به الجهلاء
وما ينفعُ الآذانُ في سمعها الندا *** إذا لم يكن للقلبِ منه وعاءُ
فياأيها الإنسانُ فَكِّرْ بقدرة العليِّ *** وما للفكر فيها بهاءُ
مُكَوِّنُ هذا الكونِ في قدرةٍ بها *** يُدَبِّرهُ أمراً بحيث يشاءُ
عجبتُ لمرءٍ يُبْصِرُ الرّشد بالورى *** وينكره منه، وذاكَ عَمَاءُ
وقد ضلَّ مَرْءٌ ينظرُ الحقَّ ظاهراً *** ولم يدرِ معناه، فذاك غباءُ
***
لاتَخَفْ بالدهر إلاَّّ مِن خَطَا *** مُهَجٍ تُلْقِيكَ مُرَّ الوَهْج
جُزْ صراطاً مستقيماً حقّه *** ثم لاتبغِ به مِن عِوَج
إن يكنْ ربُّكَ يُبلي خَلْقَهُ *** باختبارٍ يأتهم بالفرَج
***
أزعمتَ بالآذانِ حَيَّ على الصلاة *** ترى النجا من غير أعمال الصلاحْ
ماكلُّ قائلٍ ربُّنا اللهُ اهتدى *** وبدونِ فعل الخير لايلقى الفلاحْ
لم ينفعِ الخودَ الحسان تَزَيُّنٌ *** إلاَّ بعقلٍ فيه تستحلى الملاح
لم يُجْدِ عند الحربِ أعزَلَ هِمَّةٌ *** مهما تناهتْ فيه إلاَّ بالسلاح
***
كُنْ واثقاً بالله واصبرْ للقضا *** فيحل من بلواك ماهو عاقِدُ
والمؤمنُ الحرُّ الكريم بفعلهِ *** لافاسدٌ، لاحاسدٌ، لاحاقدُ
***
ثِقْ بربِّ العُلا على أي أمْرٍ *** منه ترجو الدُّنُوّ من بَعْدِ بُعْدُ
إنما الأمرُ من إرادة مَوْلاكَ *** بقبلِ، إن شاء يقضي وبَعْدِ
قدَّرَ الله للورى الرزق لكنْ *** بالمساعي وسائلُ الرزق تُجدي
***
بُنَيَّ ثِقْ بالله واصبرْ على *** قضاهُ كي يَدْفَعَ عنك الأذى
وكُنْ كعودِ الطِّيبِ إنْ مَسَّهُ *** نارٌ وماءٌ فاحَ منه الشَّذَى
***
لاينظر المحجوبُ مثل الذي *** عن عينه قد كان كشفُ الغَطَا
خَفْ من خطا الناسِ وكمْ عثرةٍ *** تعثر رجلاكَ ببعض الخطا
***
تَنَاسَبْ من جيادٍ تُهْدَ منهم *** فإن الشيء يأتي حسبَ أصْلِ




