الباب السادس: في الغزل والنسيب والمناجات
مناجات للفرع المقدّس مِن أهل البيت:
أخذْتُ حبّكم ياآل فاطمةٍ *** منكم لقلبي منذ الذور تلقينا
وعِدَّتي حبّكم في شدَّتي *** بكم لِسُبل النّجا والرشدِ تيقينا
وكلُّ شيءٍ سواكم هالكٌ وهَوَا *** كم في محبتكم بالفوز يُبْقينا
وإن بدارِ العنا نظمي فورْدُكُمُ *** وَرودُنا لِولاكم منه يُسقينا
وإنْ نكدَّرْ به نصفو ونَقْلَتُنَا *** من دارِ ذُلٍّ لدارِ العِزِّ يُعْلِينا
***
قلبي إلى غيركم بالحبِّ مامالا *** وغيرَ وصلكم لم يبغِ آمالا
إنْ كانَ فِعْلُ الهُدى يجدي فلستُ *** أرى لي غير حبّكم بالصلح أعمالا
***
ريمٌ على الشمس حُسناً فاقَ وانتسبا *** والبدرُ من وجهه نور الضيا اكتسبا
نادَيْتُهُ، والجوىَ مُغْرٍ بطلعتِهِ *** لمَّا على شغفٍ عقلي به سلبا
ياصاحبَ الحسْنِ رِفقاً في شجٍ أبداً *** إليكَ دون الورى في الحسنِ كان صَبَا
ومهجتي زادها منك النوى حرقاً *** فارْحَمْ بحبِّك صَبّاً ماتَ مُكتئبا
ماهالني غيرُ دَلٍّ فيه تاه كما *** فيه الشراك ليصطادَ الورى نَصَبا
بُشْرى لمن هامَ فيه سوف يرفعه *** وذَلَّ مَن عن هداه بالأنام أبَى
فقلتُ يامَن له قصدي ومعتمدي *** لم أبغِ إلاَّ وصالاً منك لي أرَبَا
***
وثِقْتُ بكم ياآل طه وإنني *** بكم مستجيرٌ من ذنوبي ومُلتَجِ
ومَن أَمَّ علياكم من الفضلِ لم يَخِبْ *** وإني سواكمْ بُغْيَةً لَسْتُ أرتجي
***
أفدي الغزالَ الذي في طرفه جَرَحا *** قلبي هوىً، وهواه منه مابرحا
أنا الذي في هواه عن بصرٍ *** ولستُ أوَّلَ مَن باب الهوى فتحا
ياربّ، إن مفازي في رُبَاهُ مَتَى *** أراهُ عن ذَلَّتي في عفوه صَفحا
حيَّ الهوى عهده بالحبِّ تذكرةً *** فيه أرى القلبَ إلاَّ مِنْ هواهُ صَحَا
وَلْيَحْيَ حزبُ الهوى والعيش فيه غَداً *** هَناً، وطيرُ العُلا في أَيْكِهِ صدَحَا
عرفته بالنقا والغَوْرِ مبتسماً *** وحسنهُ منهما، تالله مابرحا
ومُذْ بدا للملا حسناً، وبان محيّاهُ *** قلوبَ الملا في حسنه جرحا
إن جنَّ ليلي لاأخشى دُجاهُ، كما *** هلالُ حاجبه ليلَ الضلالِ مَحَا




