مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 298

المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

وله الحمد والمجد

الحمد لله الذي أنار بنور هدايته قلوب العارفين، وكشف ظلمة الجهل عن بصائر المستبصرين، وجعل في خلقه أمناء على سرِّه يضعونه حيث الإستحقاق لأهله في كشفه وستره، وتفضَّل على خلقه إذ ظهر عدلاً لأهل النور والبشر، فأظهر القدرة علامةً للوجود، والعجز علامةً للتستير، فلولا القدرة التي أظهرها ماعرفه مؤمن، ولولا العجز الذي أظهره ماارتاب فيه كافر، فعلم المؤمن أنَّ مَن كانت تلك القدرة قدرته ليست تلك الصورة صورته، فأثبتَ له المعاجز والقدر، ونفى عنه التخاطيط والصور.

وصلاته على إسمه المخترَع من نور ذاته، وموقع اسمائه وصفاته، وعلى بابه ومقصد طلابه، وعلى ايتامه ومورد أحكامه، وعلى تتمّة عالمَيْ النور الأقصى والأدنى، ومَن سبقت لهم الحسنى.

وبعد:

يقول الفقير لله سبحانه الراجي عفوه وغفرانه إبراهيم أحمد عيسى حرفوش: عملاً بقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) التوبة﴾.

وقول الإمام الصادق عز عزه: لاتمنعوا الحكمة عن أهلها فتظلموهم، ولا تعطوها لغير أهلها فتضيّعوها.

إني رأيت خير عملٍ أستطيع القيام به، وخير فائدة يمكنني تقديمها إلى إخواني المؤمنين الموحِّدين العارفين: هو العمل بغية الثواب في إظهار هذا الكتاب الذي نحن بصدد التحدُّث عنه في هذه المقدّمة لمؤلِّفه العالم العامل سيِّدي العمّ الفاضل " الشيخ حسين ميهوب حرفوش " تغمّده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه.

هذا الكتاب أطلقَ عليه مؤلِّفه إسم " خير الصنيعة في مختصر تاريخ غلاة الشيعة " ألّفه في مطلع شبابه، وقضى خمسة عشر عاماً في ذهابه وإيابه، متنقّلاً بين المكتبات الدينية لدى فقهاء الطائفة الشعيبية، في شرق البلاد وغربها، وشمالها وجنوبها، بهمّة لاتعرف الكلل، وعزيمةٍ لاتعرف الملل، كي يطّلع على مافي تلك المكتبات من الكتب الثمينة، ويستخرج كنوزها الدفينة من العلوم والمعارف مايعجز عن وصفها كل واصف، ويطّلع على الأوضاع الإجتماعية والدينية السائدة في كل عصر من خلال التحقيق والتدقيق في حياة الفلاسفة المتصوّفين، والتنقيب والكشف عن آثار العلماء البارزين الذين سلكوا

الصفحة 3 من 298