مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 298

20 - الشيخ موسى بن أيوب الجبيب

وهي قرية تبعد عن الدريكيش - صافيتا - مقدار ساعتين شرقاً، وهو الذي عمل الردّاد الحلبي بسببه المناظرة، وتلميذه ربيع بن نصر العصيدة، ولا يخفى على مَن عنده إلمامٌ اختلاف الناس في هذا الرجل، فمنهم مَن طعن فيه، ومنهم مَن أحسنَ به الظنّ وجعله درعاً، لأنّ الشيخ يوسف الردّاد سامحه، وأوَّلوا كلامه كما أوَّلوا كلام أبي منصور وعبد الله الجريص، وهو من أصحاب الكرامات وخوارق العادات.

ولعلَّ أبا نصر وعبد الله وموسى في زمانٍ مثل زماننا هذا، أعني كلّ من أنكر المنكر فيه يرمونه بسوء الإعتقاد، وما أظنُّ اختلاف الناس في المعلِّم موسى إلاَّ كما اختلفوا في أبي نصر منصور ضالٌّ مُضِلٌّ، وكثيرٌ من العلماء جعلوه من الأولياء، وأن جميع مافي كتبه من الكلام المشتبه إمَّا مكذوبٌ عليه أو هو معانٍ دقيقة صوفية معروفة في اصطلاح القوم، أو قالها في حالة الشطح، كما قيل:

فإنَّا إذا طِبْنَا وطابتْ نفوسُنا *** وخامرنا خمرُ الغرامِ تَنَسَّكْنا

ورسالة أبدع فيها كثير من التوحيد والتصرُّف، والردّ على الملحدة، وما يلائم الموحِّدة، وغاية ماأقول: إن حسنَ الظنّ بالسّلف خيرٌ من سوء الظنِّ بهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) البقرة﴾، والحكمة ضالّة المؤمن يلتقطها حيث وجدها، ولا يهجرُ الدُّرُّ إذا اختلط بالخرز.

وفي المثل: خُذْ ماصفا، واترك ماكدر.

وهذا دَيْدَنُ أهل الجماعة خلافاً لإحدى الفئات المغرضين، فتراهم يفسِّقون هذا ويكفِّرون ذاك، مثل جماعة يوسف العيدية، فدأبهم أكل لحوم المتقدِّمين، وشقُّ العصا بين المسلمين، ويظهر من طيشهم أن مقصدهم أن يحظِّروا تلك الجنّة عليهم وعلى اليناصفة أصحاب ناصر الحاصور، مع أن رحمة الله وسعتْ كلّ شيءٍ، وعندنا وعلى رأينا أنَّ جنَّةً عرضها السموات والأرض تسعنا وتسع موسى الجبيب.

وذلك أن موسى الجبيب كان تلميذ الإمام جامع المريِّح، وكان إمام البلد بعده كما بمناظرة الردّاد، فراح إلى عنده ربيعة بن نصر العصيدة ووشى وزيَّن له حسداً، وتحدّث على الردّاد بكلام زور، وقال: هذا الرجل أمالَ الناس إليه ونحن أقدم منه، وهو لايعرف له مال، رجلٌ فقيرٌ ونحن له سندٌ وتابعوك، وأنتَ خليفة المعلِّم جبريل، فيذري بك وتشمت بك الأعداء.

الصفحة 293 من 298