لهفَ قلبي إذ بات يوصي *** والنسوَةُ في رَنَّةٍ وطولِ عويلِ
إذ دعى صحبه وقال لهم قوموا *** فهذا الظلامُ مُرخي السُّدولِ
إقطعوا هذه الديارَ فما لل *** قومِ إلاَّ قتلي لمن مأمول
فأجابوه مايكون غداً ألعُذْرُ *** إلى الله قبل يوم الدخول
لا ومن خصّكم بآية ذي القربى *** وما جاءكم من التنزيل
لارجعنا حتى نلاقي المنايا *** بين سُمرِ القنا وبيضِ النصول
ثم جاء النساءَ كبدرِ التِّمِّ *** في قامةٍ كرُمْحٍ طويل
وأتى زينباً وقال لها أختاه *** إمضي وصيَّتي بالقبولِ
ودعى وُلدَهُ الصغار وأمسى *** يصطفيهم بالضمِّ والتفضيل
ثم نادى السجّاد وهو عليلٌ *** لهفَ قلبي على الإمام الفضيلِ
وحَبَاهُ بما حباهُ به اللهُ *** من الأمرِ والمقامِ الجليلِ
ثم أضحى والخيل قد أقبلتْ تسعى *** له بالقفا وسُودِ الوجوه
يحملون الحُقُودَ من يومِ بَدْرٍ *** في قتيلٍ تَبَّاً له من قتيلِ
منعوه الماءَ المُبَاح وأسقَوْهُ *** المنايا بكلِّ عضبٍ صَقيلِ
لهفَ قلبي وعامِلُ الرمحِ قد أصْدَرَ *** مِن صدره الرحيب النبيل
لهفَ قلبي والسيف يهوي على *** عُنْقِ خيارِ الشباب خيرِ الكهولِ
لهفَ قلبي والسُّمْرُ تنحر نحراً *** قبَّلَتَهُ الثغورُ من جبريلِ
وهو يدعو ياأُمَّةَ السوءِ هل قا *** بَلْتِ دينَ الإله بالتبديل
هكذا قال جَدُّنا حين أوصا *** كم قبل موته والرَّحيلِ
يابني المصطفى إلى كم لكم أبكي *** بدمعٍ كالعارضِ المسيولِ
على المرتضى المضرَّجِ في المحرا *** بِ سيف المهيمن المسلولِ
أم قتيل السموم أم لِبَعيدِ الدَّار *** والأهل، مسلم بن عقيل
أم قتيل الطفوف ياحسرة تبقى *** بقلب المتيَّمِ المتبولِ
أم على الكلبِ بالقضيبِ من الطّا *** غي على سلكِ ثغره المصقولِ
يامُجِدّاً يطوي الغلاةَ بِعَتْسٍ *** جَلْعَدٍ في وجيفها والذَّبيلِ
مظهِراً عَزْمَةً بها يقطع البيدَ *** بسَيْرٍ في بكرةٍ وأصيلِ
كلّما هبَّت المطيَّة بالتعريضِ *** يحذو لها بطيب الوصول
قد أضا قلبه بنور هدى الإيما *** ن راوٍ من منهجِ السلسبيل
قاصد المشهد المقدّسِ بالطَّفِ *** كثير التكبير والتهليل
قُلْ لِسَبْطِ النبيِّ إنْ ضمَّكَ الجا *** برُ مابين صاحبٍ وخليل




