مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 298

لهفَ قلبي إذ بات يوصي *** والنسوَةُ في رَنَّةٍ وطولِ عويلِ

إذ دعى صحبه وقال لهم قوموا *** فهذا الظلامُ مُرخي السُّدولِ

إقطعوا هذه الديارَ فما لل *** قومِ إلاَّ قتلي لمن مأمول

فأجابوه مايكون غداً ألعُذْرُ *** إلى الله قبل يوم الدخول

لا ومن خصّكم بآية ذي القربى *** وما جاءكم من التنزيل

لارجعنا حتى نلاقي المنايا *** بين سُمرِ القنا وبيضِ النصول

ثم جاء النساءَ كبدرِ التِّمِّ *** في قامةٍ كرُمْحٍ طويل

وأتى زينباً وقال لها أختاه *** إمضي وصيَّتي بالقبولِ

ودعى وُلدَهُ الصغار وأمسى *** يصطفيهم بالضمِّ والتفضيل

ثم نادى السجّاد وهو عليلٌ *** لهفَ قلبي على الإمام الفضيلِ

وحَبَاهُ بما حباهُ به اللهُ *** من الأمرِ والمقامِ الجليلِ

ثم أضحى والخيل قد أقبلتْ تسعى *** له بالقفا وسُودِ الوجوه

يحملون الحُقُودَ من يومِ بَدْرٍ *** في قتيلٍ تَبَّاً له من قتيلِ

منعوه الماءَ المُبَاح وأسقَوْهُ *** المنايا بكلِّ عضبٍ صَقيلِ

لهفَ قلبي وعامِلُ الرمحِ قد أصْدَرَ *** مِن صدره الرحيب النبيل

لهفَ قلبي والسيف يهوي على *** عُنْقِ خيارِ الشباب خيرِ الكهولِ

لهفَ قلبي والسُّمْرُ تنحر نحراً *** قبَّلَتَهُ الثغورُ من جبريلِ

وهو يدعو ياأُمَّةَ السوءِ هل قا *** بَلْتِ دينَ الإله بالتبديل

هكذا قال جَدُّنا حين أوصا *** كم قبل موته والرَّحيلِ

يابني المصطفى إلى كم لكم أبكي *** بدمعٍ كالعارضِ المسيولِ

على المرتضى المضرَّجِ في المحرا *** بِ سيف المهيمن المسلولِ

أم قتيل السموم أم لِبَعيدِ الدَّار *** والأهل، مسلم بن عقيل

أم قتيل الطفوف ياحسرة تبقى *** بقلب المتيَّمِ المتبولِ

أم على الكلبِ بالقضيبِ من الطّا *** غي على سلكِ ثغره المصقولِ

يامُجِدّاً يطوي الغلاةَ بِعَتْسٍ *** جَلْعَدٍ في وجيفها والذَّبيلِ

مظهِراً عَزْمَةً بها يقطع البيدَ *** بسَيْرٍ في بكرةٍ وأصيلِ

كلّما هبَّت المطيَّة بالتعريضِ *** يحذو لها بطيب الوصول

قد أضا قلبه بنور هدى الإيما *** ن راوٍ من منهجِ السلسبيل

قاصد المشهد المقدّسِ بالطَّفِ *** كثير التكبير والتهليل

قُلْ لِسَبْطِ النبيِّ إنْ ضمَّكَ الجا *** برُ مابين صاحبٍ وخليل

الصفحة 289 من 298