الباب الرابع: في العتاب والهجاء
قال يعاتب رجلاً وشى بينه وبين أخٍ له بأمْرٍ ما يهجوه:
قَبَّحَ الرحمن امرءاً ماكِراً *** بين أخٍ ومواخيه وشَى
واعْتَبِرْ كلُّ فتًى إن كان في *** سعايةٍ سِيقَ إليها قد مشى
***
قال يعاتب لصّاً اختلس بعض طعامه ببيته وهو غائبٌ:
أمَا تخافُ اللهَ يالصُّ *** في الأكلِ أن يعتريك الغَصُّ
فَتُبْ وإنَّ الله باللطفِ في *** رحمتِهِ مَن شاءَ يَخْتَصُّ
***
قال يعاتب الناس بدعوى الشعوذة والمجون ويلومهم على ذلك:
يخيّل إبليسٌ إلى الناسِ صورةً *** مِنَ العجب يغويهم بها القفز والرقصُ
بظاهرها بَسْطُ وباطنها الأسى *** وأجنحةُ التلبيس يلزمها القَصُّ
***
قال يعاتب ذا مالٍ طلبَ منه دَيْناً فخيَّبه، فكتبَ إليه يقول:
إذا عبدٌ أبى بَذْلاً لِعَافٍ *** فَلِلْعَافينَ مولىً ظلَّ يُعطي
وإن تُبْطىء عليّ رسولَ رِزْقٍ *** فرُسْلُ الله مابالرزق تُبْطي
وأنتَ أصبْتَ في منعي وإني *** بسؤلي غيرَ جودِ الله مُخطي
***
قال يهجو ناصبيّاً ويُعَاتبُهُ على أمْرٍ:
أيها الناصبيُّ كيف أجَزْتُمْ *** لِعَتِيقَ التفضيلَ دون الموالي
وروى عن نبيكم أنني أَعْطَيْتُ *** خيرَ النساءِ خيرَ الرجال
إنْ تُفضِّلْهُ أنتَ وابنته خا *** لفْتَ قول الهادي بغير محال
أو تُكَذِّبْ ماقالَ طه وإلاَّ *** لِعَليّ التفضيلُ في كلِّ حالِ
***




