17 - علي بن بقراط الحموي
نسبة إلى حماه المدينة المشهورة، كان عليه السلام عالماً شاعراً من رجال الأدب والغيرة على الدين، وهو أحد الرجال الذين رَدُّوا على مذهب الثامنة، ولم يدعْ دعوتُهم تتسرَّب في حماه كما تسرّبت في حمص، وقد وقف على ردِّ الجديلي والمكزون على الفرقة الثامنة، وقال في ذلك، ومنه:
قد جرى بين سادة العلم خُلْفُ *** وجدالٌ في زائدٍ ثم ناقصِ
ونِفارٌ وفتنةٌ في كتابٍ *** وازدحامٍ وشرُّه عاد راقصِ
وكتابٌ بدا جديداً إليهم *** إسمه الثامنة كتابٌ مُراهصِ
فابتدا السيِّد ابن المكزون يُنبي *** لهم فيه عن غريبٍ مُوَاعِصِ
وقرا عِلمه وفكّك رمزاً *** ألغزُوهُ فكان شِركاً مُرَاخِصِ
حلّلوه وأثبتوا صوراً فيه *** عليٌّ أميرُ أهل الخصائص
حمَلَوا ويحهم أمانةَ ربٍّ *** جلَّ منه يُلقى ارتعادُ الفرائص
يالها محنةٌ تحيَّرَ فيها *** كلُّ برٍّ منها لقد قلَّ خالِص
قد رأينا فيه فساداً وزوراً *** مغرِقاً فيه كلَّ فَدْمٍ ناكصِ
وزنيمٍ وأحمرٍ ومُعادي *** وزفيرٍ في لُجَّةٍ عادَ غائصِ
فانتهوا وارجعوا حذار عليكم *** من كتابٍ مخالفٍ متخارصِ
واتبعوا مذهب الحسين الخصيبي *** داحي الشرك صافي الدين خالِصِ
***
وقد أفسدوا فيه العباد، وخربوا البلاد بالمين والتزوير والتلفيق، وأصلهم من تلامذة إسحاق الأحمر، تسَمُّوا معاني بإسم أمير المؤمنين، وابتدعوها، وزخرفوها حتى يصطادوا فيها قلوب المستضعفين، ويتأكّلوا فيها الفقراء والمساكين، فلعنة الله عليهم على ماآتوا فيها من الأفانين.
فابتدرت هناك رجال الدين تردُّ عليهم حتى أرجعوا الأمن إلى نصابه، وإيتاء البيت من بابه، كالسيِّد الجلّي والمكزون، وابن محور الفارقي الصوفي، وابن بقراط الحموي وأمثالهم، فشكراً لهم وجزاهم الله عن الأمة والدين أجراً.
ومن شعر ابن بقراط ملغزاً:
علوتُ بنقطتي ألِفٍ ولامٍ *** فصِرتُ من الملائكة العظام
وعرَّفني أبي حرْفاً خفِيّاً *** بوهم النطق في هاءٍ ولام
له طرفان يلتقيان فينا *** ويفترقان في بدر التمام
أرى عجباً أبي ابني وأمي *** يعودُ إلى مقاماتِ الأسامي




