14 - الشيخ عبد الله الجريص
وهي قرية ببلاد الخوابي، تبعد عن قلعة الخوابي ثلاث ساعات جنوباً، ومقامه فيها على رويسة فيها أشجار سنديان كثيفة، يشقُّ القرية نهراً مصبُّه عند طرطوس شمالاً، وله بالقرية التي مقامه فيها وقفٌ عظيم وبُرهان.
وكانت حياته بعهد الردّاد، وجرت بينه وبين الردّاد مذاكرة سنة (606) ه بالتوحيد، احتكما عند الشيخ جامع المريِّح، والأفكار تتفاوت والأفهام تتفاضل، فحكم بالصواب للردّاد، وتأخّر الشيخ عبد الله، ورجع وسلّم للردّاد كما بمناظرة الردّاد، وهو قوله:" وقد اجتمعنا في قرية ديرونا من بلد القليعة، ومعي عبد الله من قرية الجريص، وقد جرت بيني وبينه مناظرة في بعض التوحيد، فحاققته عليها، فشهد لي المعلِّم جامع أحسن الله معاده أنَّ الحقَّ معي، وأخّر عبد الله عن الجواب الذي كان معتقده ".
نقول: إنَّ الشيخ عبد الله لايُخلُّ بحقِّه ذلك، لأنه رجع إلى الحقّ، وتسليم المؤمنين إذعان إيمان، وبرهان عبد الله شهيرٌ ممَّا لايختلف فيه اثنان.
***
15 - المعلِّم عسكر بن مسلم النقيب
كان عليه السلام وليّاً من أولياء الله الصالحين، وهو ممَّن مالَ إلى الردّاد وصدّق مقالته، لقول الردّاد في رسالته:" ومَن تبع سالماً مالَ إليَّ وصدَّق مقالتي، ثم نقيبهم المعلِّم عسكر بن مسلم نقيب الجماعة ".
***
16 - المعلِّم عطارد
كان عليه السلام ثقةً، يُرجَع إليه في التأويل، وقد ذكره الشيخ يوسف الردّاد، وهو حين ألّف موسى بن أيوب الجبيب مناظرة، وهو قول الشيخ يوسف:" وأنفذها إلى قرية أسفين، فقرأوها على المعلِّم عطارد ومَن تبعه، فتأمّلوها، فوجدوا أكثر الكلام الذي فيها معي مشدود، وعليهم مردود، فزهدوا فيها وألقوها إلى يد الصبيان المبتدئين يقرأونها في المحافل، فغار عليها رجلٌ من الإخوان فأوصلها إليَّ، فقرأتها وتدبّرتُ معانيها، فوجدت لي فيها موضع الغرض.
قلتُ: الظاهر أنه كان عنده إلمامٌ بالتوحيد لقوله: فوجدوا... إلخ كأنه جعلوه منصفاً، فكان رأي كلام ربيعة وأتباعه باطلاً، والشيخ يوسف حقّاً.
وللمعلِّم عطارد ببلاد الحولة كرامات وزيارات، ومقامه بقرية يقال لها قُرمس، تبعد عن قلعة بعرين مسافة ساعتين ونصف جنوباً.




