مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 298

شرح ذلك:" إن القلوب أثبتت القدرة حين ظهرت من الصورة الأنزعية، لأن الأبصار لمَّا نظرت إلى القدرة الظاهرة من الصورة فأثبتت القلوب القدرة ونفت الصورة، وإن سنان خذلَهُ الله جعل إسم علي ناسوتاً واقعاً على اللاهوت، وعرف وأنكر وتشبّه بالأزل صاحبه، وما كفاه حين قال:" مني التوراة والإنجيل والفرقان ".

ومَن ادّعى في نفسه دعوى لايستحقها هلك، لأنَّ إشارته إلى نطقه وسمعه وبصره.

وقال تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ (20) البقرة﴾ فهم لايرجعون إلى الحق حتى يروا العذاب الأليم.

ولم يرجع ينفعهم إيمانهم، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) غافر﴾، وهذا يصيبهم لكفرهم بخالقهم.

فليتَ شعري لمن هذا القول؟ لنفسه وبصره، أو لأنفسهم وأبصارهم الملعونة الكافرة؟

ولو كان الباري حالاًّ فيهم وهو المخاطَبُ وهو السمعُ والبصرُ كما ذكر هذا الكافر، فكيف جازَ أن يخاطب ذاته بمثل هذا؟ ويلعنهم ويقول: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا (61) الأحزاب﴾، وهو مقدّس من ذاته، نطق عن ذاته بخلاف مانطق عنهم، لقوله عن الذي للنفس: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ (87) البقرة﴾ .

وقال: ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (180) الأعراف﴾.

وقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) النساء﴾، فهذه صفة نفسه.

أمَّا هم: فقد وصفهم بقوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18) البقرة﴾.

وقوله: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَااسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) فاطر﴾.

فهذا من ردِّ صفيّ الدين، فلو كان الباري حالاًّ فيهم مثل ماقاله في نفسه: لكان هذا القول لهذه الأنفس المذمومة التي تموت وتحيا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة﴾.

وإن الكافر سراج الدين دعا بعض الناس إلى الكفر، وساقهم وصدَّهم عن عبادة العليّ العظيم.

وأمَّا المؤمنون المتمسّكون: فما زالوا يُعنِّفون هذا الكافر، ويكفرون به لأنه الطاغوت، فرضي الله عن ابن محور على مقالته الصادقة، وجهاده في علم الحقّ.

وقد ذكره الجديلي وأثنى عليه واعترف بفضله، وقال:" ماملكتُ الإيمان إلاَّ من

تنبيهه الذي نبّهني عنه، ولولاه لما عرفتُ المذاهب، وكان أهل البلدة تاهوا ".

وأكثرَ من شواهد صفي الدين وأطال، وكانت إقامة صفي الدين في العراق.

***

الصفحة 272 من 298