مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 298

وقال حاتم:" جزى الله عني صفي الدين خيراً، كما أنه عرّفني خبرَهُ وأمْرَهُ، فنبَّه العالمَ على طريقته، وإلاَّ كان أفسدَ عقولاً كثيرةً من الناس، وهذا الكركي ماخلقه الله إلاَّ رحمةً للعالمين، الذي ألَّف رسالةً أرسلها إلى كلِّ ناحيةٍ اتّجهَ إليها سراج الدين، فمكثت تُطِّل عليهم، وتُبطِلُ ماصارَ إليهم، لأن سراج الدين تارةً يجعل نفسه المعنى ونطقَهُ، وتارة السيِّد محمَّد، وتارةً مربوب مخلوق، وأنّ الباري مُنزَّهٌ عن الحلول، ولو كان الباري حالاًّ في جميع الأشياء لما وقع الخُلْف بين العالم بما ينطقون به، وهو أحدٌ صمَدٌ لم يلد ولم يولد... إلخ ".

ولو كان الباري حالاًّ في جميع الأشياء لعلِموا مافي نفوسهم بعضهم بعضاً، لقوله تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ (16) ق﴾، لكنه ظهر للعالم بحسب مااستحقوه، وذلك ليصحّ وجودُهُ، ويثبت عيانُهُ لثبوت الحجة، ويحق القول عليه لقوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) يس﴾، مع قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) الأحزاب﴾، ومع هذا ليعرّفهم أنه الحالُّ بينهم وهو المصلِّي، مع قوله تعالى: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَايَشْتَرُونَ (187) آل عمران﴾، وهذا الحديث هو المخاطب لهم والظاهر بينهم، مع قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) الإسراء﴾، مع قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى (27) الروم﴾، مع قوله: ﴿إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) لقمان﴾، فهذا علم الباري ونفاد قدرته.

وأمَّا علم المخلوقين فقد وُصِف بالعجز، وأنه لايعلم من حال نفسه شيئاً خارجاً عن حال غيره.

وأمَّا قولنا أنه قد وصف بالعجز: فهو قوله تعالى: ﴿فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً (56) الإسراء﴾، مع قوله: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا (37) فاطر﴾، فتبيَّن أنه الظاهر والقاهر فوق عباده.

وممَّا ردَّ ابن محور في هذه الرسالة ممَّا رواه الكلبي، يرفع الحديثُ عن الصادق عز عزه قال:" قيل: جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين فقال له: أرأيتَ ربّك حين عبدته؟

فقال له: ويلُك، ماكنتُ أعبدُ ربّاً لاأراه.

فقال: وكيف رأيته؟

قال: لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وهو في مشاهدةٍ، ولكن رأته القلوبُ بحقائق الأبصار ".

الصفحة 271 من 298