13 - صفي الدين الفارقي الصوفي
هو صفي الدين عبد المؤمن بن أحمد بن محور الفارقي الكركي الصوفي، كان عليه السلام بارعاً فيلسوفاً درِباً محجاجاً، له كتب شتّى في التوحيد ظاهراً فباطناً، منها كتاب: الأشهاد، والفعل المفيد في حقيقة التوحيد، ذكره الجديلي في تجريده، وأتى منه بخبر عن كتاب الكافي والظفر فيه وإضاعته، وهو ماسنذكره إن شاء الله تعالى في ترجمة علي بن محمد الزجَّاج، وهو من علماء القرن السادس، وشَوْهَدَ منه الجديلي كثيراً.
ورسالته بمعرفة النفس والردّ على مَن يقول أنها غير مخلوقة، وهي التي أرسلها إلى قرية طوبى إلى الشيخ حاتم الجديلي نحو سنة (597) ه لقوله فيها:" تقبيل مني لأبي المكارم الشيخ حاتم المعروف بالجديلي "، وذلك ردّاً على سراج الدين مُضادده.
وله رسالة تصفية الأرواح والأجسام، وكتاب الإخلاص، ومفتاح الكنوز، وكتاب النهاية، وغيرهم، وقطع وأشعار.
وكان معاصراً للمكزون، وفهرسَ كتاب جلال الدين بن معمار البغدادي في كتابه التقويم، وكان السيِّد شمس الدين عبد الجبار أستاذه في الدين، والسيِّد منصور صاحب الرسالة المنصورية أنبأه بخبر حاتم وعرّفاه في أمره من سُنَّةِ سنان، والمحاورة والمناوأة، فصنّف له رسالة وجعل يردُّ لهم وعليهم، أي على سنان وأتباعه، وذكر منها حاتم عدّة فصول في كتابه وبعثها إلى الشعب بالحذر منهم.
وفتحُ الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، العليّ العظيم، الإله القديم، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع العليم.
أبدع بفتحها بذكر الإسم والباب والمراتب، وتفويض النشأة والتكوين والمدد لبعضهم بشواهد قرآنية وفوائد بيانية.
افتتح القول، وتخلّص لمقصده من غير فصل بدلائل جليّة، وأبان نكتته الخفيّة بعد إثبات التوحيد والتنزيه والتجريد، ولولا خوف الإطالة لأتينا منها بكثير عن الدعوة وإثبات الحجة بعد الإعذار والإنذار من الباري، والأحكام والشرائع... إلى أن قال: ولمَّا أظهره مولاه في هذا القميص وهو في زمن التلبيس والتمحيص، أشغلته الطفولية عن معرفته لإكمال صورته وإنسانيته، ولمَّا حان وقته وأجلُهُ ورأى في منامه قديم أزله وهو في ميدان الهوى ولعبه، قال له: إرجع إلى ديّانك ليدلّك على أمانك.
فقابله بالسمع والطاعة، وانتبه من منامه مسروراً برؤياه، مطالباً ليعرف سرّه ونجواه،




