فقال: ماخلقتُ خلقاً هو أعزُّ منك عليَّ، بك آخذ... إلخ، وما تحلُّه في السماء فهو محلول بالأرض، وما تشدُّ في السماء فهو مشدود بالأرض.
وقال: أقبِل، فأقبل، وأدبِر، فأدبر، فقال: نَظْرَتُك التي نَظَرْتُكَ بها إلى جمالك حين تجلّى لك.
فسجد ثانية فقال: أنت الذي ليس كمثله شيء... إلخ.
فعاد إقباله إدباراً، وإدباره إقبالاً، فقال له: إخلِق باباً بأمري.
فأقام بأمر باريه، وأمر الباب بإقامة الأيتام بأمر الباري، فكان تمام مااخترعه وما أقام إسمه وما أقام به سبب هذا العالم وكليته، وهو مشيئة الله في خلقه... إلخ.
قال المسيح: ماكان من الأرض في الأرض يبقى، وما كان من السماء إلى السماء يرقى.
فإن قال قائل: إن العالم كلهم من السماء كانوا.
قلنا له: صدقت، ولكن لمَّا بدوا كانوا نورانيين ظاهرين عالمين، فلا يعودوا إلى الكمال، وأمَّا ماداموا متلطخين بهذا العالم مالهم من سبيل إلى ينبوعهم الأول.
فطهارة الإنسان علمه ومعرفته، ونوره العقل، والعمل به خلاصه من عالم الكدر والمزاج ورجوعه إلى عالم العقل ومعدن الأنوار، وأستغفر الله العظيم من الزيادة والنقصان.
فتبصّر بوسع باع هذا الرجل وغزارة علمه، وهذه المقدمة.
***
12 - الشيخ الرئيس صبح الضويعة
وهي قرية تبعد عن نبع نهر السن ساعة شرقاً وشمالاً، وعن جبلة الأدهمية ساعتان جنوباً، ومقامه فيها معمَّر صندوق حجري، حوله أشجار من البلوط والسنديان، وله كرامات وأوقاف هناك، وهو أحد رجالات الدعوة في سيرة الشيخ حاتم الطوباني إن صحّت لقوله:
فقال صبح الضويعة قريتي *** مُقِرٌّ في صورة عظيمة مثبتِ
منها أضا نورٌ مبينٌ مبرهتي *** زيتونة والزيت منها يوقدا
وقد مدحه وولداه الشيخ حمدان جوفين قائلاً:
وكذلك ابن فقيهنا وشريفنا *** صبح الرئيس وذاك عبد الله
شهدت رجال الدين في تفضيلهم *** فنظمت بالتقديس تُرب ثراه
وبلغني له بعض قول، ولم أعثر عليه.
***




