فلمَّا سمع سمنديار بطَّلَ الكتابة، وترك النساخة، وأتى إلى القاعة، وبعدها فقد الكتاب حيث اختطفه طائر.
وتتمّة الخبر مذكورة بترجمة الزجّاج، ومَن أراد الإطّلاع عليه فليتأمّل بتاريخ علي بن محمد الزجّاج (القرن السادس)، ولسمنديار ذكرٌ به.
ووعدنا أن نذكر جزءاً ممَّا كتبه سمنديار من كتاب الكافي إتماماً للفائدة، وهو مارواه سيِّدنا أبو شعيب محمَّد بن نصير أنه أتى إلى مولانا الحسن العسكري رجلٌ من مواليه فقال له: يامولانا، ماصفة الله وصفة القدرة؟
فقال منه الرحمة: إن الله عظيم رفيع، لاتقدر العباد على صفته، ولا يبلغون قدرته وعظمته، ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) الأنعام﴾، ولا يوصف بكيف ولا أين ولا حيث، أم كيف يوصف بكيف وهو الذي كيَّف الكيف، حتى صار كيف، فعرفت الكيف بما كيَّف لنا من الكيف، أم كيف أصفه بأين وهو الذي أيَّنَ الأين حتى صار أين، فعرفت الأين بما أيَّنَ لنا من الأين، أم كيف أصفه بحيث وهو الذي حيَّث الحيث حتى صار حيث، فعرفت الحيث بما حيَّث لنا من الحيث، فالله داخل في كل مكان لاحلولاً، وخارج من كل شيء ".
وأمَّا قول سمنديار:" مثل هذه الدنيا كالخمرة، فيها لذَّة للمؤمنين ونار للكافرين، فمن شربها لنفع نفعته، ومن صارعها صرعته، وكثيرها كظلِّ طيرٍ سرح، أو ومض بارق لمح، والآمل بها كالقاصد السراب، والقابض على ضباب، فاشغل عنها وإلاَّ شغلتك بها، وقلِّلْ الإلتفات إليها تصير لك القوّة عليها.
واعلم ياحاتم أنَّ النفس قوّة بيد الله، فهي خارجة من حبل الله، والجوهر البسيط المسمَّى بالعقل فيه معرفة نفسك.
واعلم بأن الله تعالى كان ولا مكان ولا شيء معه، عالمٌ بما يريد أن يكون لذاته، مجيب كلامه بذاته بما يشاء في خلقه بمشيئته، واقتضت القدرة الإلهية أنه لاطاقة للمخلوق إدراك الخالق، ولا المحدث إدراك القديم... إلخ، فبحسب ذلك تنظر الصورة، ويحدث إلى الواسطة بينهم وبين القديم أن يعلِّمهم، ويعلِّمهم يسمُّوه ويصفوه ويعرفوه ويعبدوه، فابتدأ بإظهار الواسطة من ذاته، ونظر إلى ذاته، وأظهر من ذاته نوراً لاتثبت له الأنوار، وجعل الكمال فيه لاالكلّ.
إنَّ القديم لاينتقل من حال إلى حال، بل الكمال هو كلية العالم لاكلية الباري، وقابله وناداه، فنظر النور إلى الكمال، والكمال المخترَع إلى ذات نفسه عند الندا، فعلم الباري بكماله وقدرته وما بنفسه من إظهاره إلى ذات كمال للعناية التي اخترعها منه، فخرّ ساجداً وهو يقول: أنت الله الذي لاإله إلاَّ أنت، تعلم مافي نفسي ولا أعلم... إلخ.




