قلتُ: فضل الشيخ جامع عظيم، ولو أطال الله بحياته مدّة مع الردّاد لتقوَّم به أوَدٌ كثيرٌ وأضعافاً من أهالي الجبل، وكفى شهادة الردّاد له وغيره ممَّا هو معلوم.
توفي رضي الله عنه بتاريخ ماعلمت، لأن اجتماع الردّاد معهم سنة (655) ه.
وقال: " إلى أن انتقل المعلِّم جامع وهو قبل المناظرة بسنة ".
والمريِّح قرية تبعد عن القليعة مسافة نصف ساعة شمالاً وغرباً، أمَّا مقامه فهو في قرية العيون قُبّة، وله كرامات ووقفٌ هناك عظيم، وأعقب بنيناً، وفيه من يُعزى إليه الآن من الحدادين كبيت الشيخ علي الوقّاف وقرابتهم، والله أعلم بصحة الأنساب وإليه المآب.
والشيخ جامع المريِّح إيَّاه عنى الأجرود بقوله:
تغيَّر الأمر حتى صار كالظُّلُما *** بدا لنا جامع يجلو لكلِّ عمى
مُرَيْح ربْعُهُ يافوزَ سُكّانِ
وقد مدحه الشيخ علي الصويري وأثنى عليه من قصيدة مطلعها:
أهلْ لحليف الوجدِ في الحبّ أنصار *** عليه لفرط الشوق والحبّ أوتار
مقيمٌ على محض الولاية مخلصٌ *** ثبوتٌ على حمل الملَّةِ صبَّارُ
قريبٌ وإن شطَّت به الدار عنكم *** فأنتم بربع القلب والله حضَّارُ
لئن كان ذنبي صدَّني عن لقاكم *** فقلبي إليكم بالمحبَّة طيَّارُ
أراكم على بعد المسافة أنجماً *** تُنِيرُ وإن كنتم بذي الأرض أبشارُ
نفوسٌ لها من جوهر الفيض قوّة *** أفاض عليها من ضيا القدس أنوار
تجلّى لها حتى كساها جلالةً *** فبان لها منه بطونٌ وإظهارُ
فلاح لها سبل الحقيقة بالهدى *** فسارت على تلك النجاة بأبحار
تحِنُّ إلى الفلك القديم وتشتكي *** مرارة أشواقٍ تزيد وتذكار
إلى جامع العظيم الذي سرَتْ *** مناقبه مابين طيٍّ وإنثارُ
أجلُّ الورى الهادي الرفيع مقامُهُ *** ومَن فيه يزهو الدهر بشراً وأنضارُ
عليه سلام الله ماأسدل الدُّجا ***وما غرَّدَتْ في دوحة الأيْكِ أطيارُ
وكلُّ وليّ في حماه مقرِّه *** ومَن وَجَدَ الباري وأخلصَ إقرارُ
ألا أيها القطبُ الذي ساد مجده *** ليهنك إرشاد بعلمٍ وإسرارُ
لتحي من الرحمن في حسن أوبةٍ *** إلى موطن فيه ترى حُسن أوطارُ
بحضرة قدس الله في عالم النُّهى *** تنال به ماتشتهيه وتختارُ
إذا ماأتانا الوعد والفرج الذي *** به وضع أخلالٍ لدينا وأوزار
ويشهد ماأخفته منَّا ضمائر *** وسرٌّ خفيٌّ عن أهل غيٍّ وإنكارُ
ونحظى بكم يامعدن الصفو والولا *** بمقعد صدقٍ لايُرى فيه أكدارُ
***




