مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 298

7 - الشيخ جامع المرَيِّح

كان عليه السلام إماماً عالِماً مُحقّاً عارفاً بالله تعالى، له مناظرات على أرباب المقالات الفاسدة، مدحه الصويري، وقد ذكره الردّاد وأثنى عليه بقوله في رسالته: " وكان للجبل إمام يقال له جامع من قرية المريِّح، وقد ناظر أصحاب المقالات الفاسدة وأفلج الحجّة عليهم وما بقي يعاشرهم ".

وإن الردّاد تحقّقه على مذهبه وحُسنِ معتقده، ولم يكن يعرفه قبل ذلك الوقت، فلمَّا سمع في جزيل فضله ونواله قصد علمه وإحسانه، فحضر بين أياديه الجليلة الجميلة وأخلاقه المرضية الكريمة، فلم تزل أياديه له جامعة وأنعامُهُ عليه سابغة، أحسن الله معاده.

وقد اجتمع في قرية ديرونا من بلد القليعة ومع الردّاد عبد الله من قرية الجريص، وقد جرى بين الردّاد وعبد الله مناظرة في التوحيد، فحاقّه عليها، فشهد المعلّم جامع أنَّ الحقّ مع الرداد، وأخّر عبد الله عن الجواب الذي كان معتقده، ووصّى جماعة بالردّاد بعدما شرح له ماهو معتقده من التوحيد، فقال له: يايوسف بن العجوز، لاتمل إلى أصحاب الجبل ذوي العقول الفاسدة بعد أنّك اعتقدت الحقّ وقول الصدق، فلا تسمع منهم، ولا تغيِّر ماأنت فيه.

فقبل الردّاد وصيّته ولم يرجع يعاشر أحداً منهم بعد ذلك الوقت، ولا شهد له بحق، وكان يعاشر أهل المناصف، وصحب أهل أسفين وأقام معهم بالصحبة والمعاشرة، إلى أن انتقل المعلم جامع رحمه الله سنة (664) ه، فانقطع بعد ذلك عن جميع الإخوان.

وكان للمعلِّم جامع تلميذ يقال له المعلم موسى بن أيوب الجبيب، وهو إمام في البلد بعد المعلم جامع أحسن الله معاده ومثواه، راح إلى عنده ربيعة بن نصر العصيدة وتحدّث بحديث زور على الردّاد، وقال: " هذا الرجل قد أمالَ إليه الناس ونحن أقدم منه بهذا البلد، وهو رجلٌ فقيرٌ غريب لايُعرَف له مال، ونحن ذلك في ذلك البلد سندٌ وتابعوكَ، وأنتَ خليفة المعلِّم جامع ".

وقد كان الردّاد قد بلغ إليه لمَّا غيَّر وصايا شيخه ومجاملته وملاومته لمن لايصلح له توبيخ من أجل نقض شريعته، وكان المعلِّم موسى سامحه الله قد غيَّر ماأوصى به شيخُهُ الشيخ جامع رحمه الله ومالَ إلى ذوي الدنيا، وشيء معلوم غير هذا في رسالة الردّاد... إلى قوله: " وكان الشيخ جامع أحسن الله معاده قد قام للشيخ موسى وهو مشتد على شريعته وقد وصّاه بقطع المذاكرة معهم، لأنهم كانوا مخالفين للشيخ جامع، ويعلم الشيخ موسى منهم هذه الأفعال، وهو يلاطفهم لأجل انتفاع الدنيا ".

الصفحة 261 من 298