مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 298

ولم يلجُ الملكوت الأعلى من جهل مقاماً من مقاماتها وأنكر رتبة من رتبها، ولن تُقبَل المحافظة على صور العبادات الظاهرة المشروعة على ألسن النطقاء من المرسلين إليهم التسليم دون الغوص على معانيها، والتدبُّر لما أودع من الأسرار الإلهيَّة فيها.

ومَن أمعنَ بصر بصيرته في تعيين أوقات العبادات التي لايجوز الإتيان بها قبل أوقات دخولها، وترتيب أوضاعها التي لايجوز خلافها: علم أنَّ لها معاني غير الطاعة.

ولو كان المراد منها الطاعة فقط: لجاز للمصلّي أن يصلِّي ضحوة النهار، وأن يجعل الفريضة فيها عشر ركعات، وأن يصوم شهراً من الشهور المتقدّمة على شهر رمضان الآتي ويجعله سلفاً على صومه، ولم تتعلّق صحّة الحجّ بليلة عرفة، لأنَّ تعجيل الطاعة على أوقاتها زيادة في الطاعة، وذلك غير مؤدٍّ إلى الفريضة عند عامة المسلمين، وهذا كله ممَّا تحدُّه الأذهان على ركوب العزيمة في طلب أسرار الله فيما افترضه على عباده، وقد قرن الثواب بفعلها، والعقاب بتركها ".

وإنما أوردتُ هذا التقرير ليتضح الباطن في هذه الرسالة وجوب معرفة ماتضمّنه من أشخاص العالم النوراني على كلِّ راغبٍ في الخلد، إذ لاسبيل إلى العروج إليه بدون معرفة بواطن ماتقدَّم ذكره من العبادات، والله وليّ التوفيق والخيرات ".

***

أقول: تأمَّا هذا التقرير والحكمة التي فيه، وهو كما قال في شعره

ظاهرها يسرُّ كلّ سامعٍ *** ولو وعى باطنها كان أسرّ

ومن شعره لَمَّا قَدِمَ إلى المشهد الشريف الغروي زائراً في الموسم في السابع والعشرين من شهر رجب سنة (679) ه تسع وسبعون وستمائة هجرية (1) حيث سأله المولى السيِّد الأجلّ العالم الفاضل مجد الدين بن علي النقيب المعروف بابن كتبلة الحسني أن يسمعه شيئاً من منظوماته، فقال هذه الأبيات:

لكَ الخيرُ عرِّج بي على ربعهم فذِي *** ربوعٌ يفوحُ المسك من عرفها الشذى

فذا ياكليم الشوق وادٍ مقدّسٍ *** به الحبّ فاخلع ليس يمشيه محتذى

وقفنا فسلّمنا على خير منزلٍ *** تلذّذ فيه العين أيّ تلذُّذِ

ولم يشجبني إلاَّ إذكار مجدَّدٍ *** لأحزان قلبٍ بالغرام مُجَذِّذِ

فياحرقتي ذا مخرج الدمع فاشربي *** ويازفرتي ها فضلة القلب فاغتذِ

وفي ظبي أنسٍ كمَّلَ الحسنُ حُسنَهُ *** وقال لأفواه الخلائق عوِّذِ

ولي عُذَّلٌ أبغي التجاوز عنهم *** ولو أخذوا في عذلهم كلَّ مأخذِ

يقولون مَن هذا الذي همت في الورى *** به شغفاً ياربِّ لاعلموا الَّذي

***

(1) - الصواب: (681) ه

***

الصفحة 260 من 298