مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 298

الإمامة بأنزع بطين. يعني العالم النوراني، لم يشاهدوه إلاَّ بأنزع بطين، ولم يشاهدوه في مقامات السطر، ولو رأوه في مقام من السطر كان قد تغيَّر عليهم التوحيد كما قد تغيَّر على العالم البشري الذين حجبوا في سطر الإمامة عمَّا شاهده العالم النوراني ولم يشاهدوه إلاَّ بصورة الحجاب، واشتكلت عليهم القدرة الواقعة على الحجاب من معناه، فشبَّهوا الإسم بمولاه ومَن فعل هذا فقد اقام المعنى مقام الحجاب، أعاذنا الله وإيَّاك من ذلك.

قال السائل: تمَّت لي الدلائل على صحّة هذا المقال، وتمام هذا النظام.

***

وهي عبارة عن مناظرة تقتضي فيها إفادة التوحيد تماماً، وكذلك فيما بعدها مع الشيعيبي، والرصدي والنطاطي وإقامة الحجّة عليهما، ولولا الإطالة لأتينا بها.

وللمكزون ذكر في ترجمة الرئيس خليفة بن سالم التنوخي من علماء المائة السادسة.

والرسالة التي ألّفها هي أنه لَمَّا كان تاريخ سنة (603) ه ثلاث وستمائة ظهر كتاب يقال له الثامنة، واجتمعت عليه العلماء واستغربوه، ووقع بينهم فيه اختلاف برهة، فبعثوا به إلى ابن مكزون، وكان عالم زمانه، قكشف ستره، فوجده مخالفاً لدين الله ولمذهب الخصيبي، ووجد فيه أنَّ صاحبه بشريّ وتسمَّى بإمير المؤمنين، وحمل الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض فأشفقن منها، ورأوا فيه المناكر، وادّعى فيه لنفسه الربوبيَّة، وطعن على الشمس والقمر والمريخ والفلك الخامس، وعلى السبعة السيّارة، وحلّل فيه ماحرَّم الله، وتاه فيه كثير من الخلق، وزاغت عقول الرجال، ومنهم تاه سراج الدين العاني والنسّاج في حمص.

وقد دحض ماجاء في ذلك الكتاب رجال الحقّ والدين من خوفهم على إخوانهم وعلى الذين من بعدهم، فألّف فيه ابن بقراط الحموي هذه الأبيات:

موقعٌ بين سادة العلم خلف *** وازدحامٌ وشرُّه عاد راقصِ

وكتابٌ بدا جديدٌ إليهم *** إسمه الثامنة غريبٌ وراهصِ

فابتدا السيِّد ابن مكزون يُنبِي *** لهم فيه عن غريب المواعصِ

وقرا علمه وفكَّك رمزاً *** ألغزوه رأوه شركاً مراخصِ

حلَّلوه وأثبتوه صوراً لا *** في عليٍّ أمير أهل الخصائص

حملوا ويحهم أمانةَ ربٍّ *** كان منه يُرى ارتعاد الفرائصِ

يالها محنةٌ تحيَّرَ فيها *** كلُّ برٍّ منها ليصبح خالصِ

وقد خربوا فيه البلاد، وأفسدوا العباد بالخطأ والتزوير، وأصلهم تلامذة إسحاق الأحمر تسمُّوا معاني بإسم أمير المؤمنين، وقد أظهروها وزخرفوها حتى يصطادوا بها قلوب المستضعفين، ويتلفوا المساكين، فلعنة الله على مَن زخرفها بالأفانين.

الصفحة 253 من 298