وصفو ودروا، ورأوا أهل المحلّ الأعلى الذي لايحلّه أحدٌ إلاَّ بالتألّه وبآلته.
قال السائل: وما آلته؟
قال الشعيبي: التخلُّص من المزاجات البشرية.
قال السائل: الباري في علم أهل الدار موصوف في قدمه أو غير موصوف؟
قال الشعيبي: لأنه إنما يظهر لنا بما هو به في حال القدم وبما لم يزل، لأنَّ حال التغيّير لايقع به ولا عليه، ولا موصوف إذا ظهر لنا كصورتنا، وهذا فإنه إن قرب فهو مُبعدٌ علينا لنراه ونشاهده، فهو لاموصوف، وكلٌّ يدعوك إلى نفي الصفات بعد إثباتها، ومعرفة مواقعها ومواضعها بعد مشاهدته.
قال السائل: زدني شرحاً في ذلك وإيضاحه.
قال الشعيبي: موصوف وغير موصوف فهو خارج عن الأجسام والحدود، فهو مظهرها ومريها، وإن كانت آلة لاكالآلات، وإنه إذا ظهر بالأوصاف فلا صفة تقع عليه، ولا يُشار بها إليه، ولا يحلُّ بشيءٍ منها عليه، لأنه غنيٌّ عن الصفات وعن سائر ماظهر من المرئيَّات المنظورات، وإنما نحن الفقراء إلى ظهوره، لأنه إذا بطن فليس نراه ولا نشاهده، ألا وهو غير محتاج أن يصف نفسه لنفسه، وأن يسمِّي نفسه لنفسه، وظهوره بالصفات لعلَّة أهل الدار الذين هم في مقامات التكليف لأنَّ الإختبار فيهم، فهو ظهوره لهم من غير تحويل عن كيانه، ولا يزول ولا يتغيَّر، فيدعوهم بنفسه إلى نفسه، ويدلُّ عليه به ليعرفه عارف ويصدُّ عنه صادّ عائق خسر بحسب ماأوجبته الموافقة الأولى في أول مقام، فآمن الله فيه مكره.
قال السائل: عرِّفني الله معرفة الوجود؟ وعرِّفني كيف هو خارج عن حدِّ الصفات؟
قال الشعيبي: إنّ عليّاً بن أبي طالب هو الحاضر الموجود وهو الأزل المعبود.
قال السائل: إنما أطلب منك معرفة تجلّ عن الصفات، فإذا قلت عليّ بن أبي طالب: فهذه صفة.
قال الشعيبي: صفة لاكالصفات، وآلة لاكالآلات كما شاهد وشهد صاحب الرسالة قدّسنا الله به قال: إنه صفة لاكالصفات، وجسمٌ لاكالأجسام، وآلة لاكالآلات.
فهو خارج عن الأجسام والحدود، فهو مظهرها ومُريها، وإذا كانت آلة لاكالآلات فهو خارج عن حدِّ الصفات والهيئات، فهو ممدّها ومقيمها.
فإذا جاز إنه خارج عن الأنوار لايشبهه شيء وهو منزَّه عنها: فكيف تشبهه الأشياء التي هي الأجسام والآلات، وهذا الذي دللتك عليه هو الموجود الذي هو خارج عن كل صفة منقولة ومعرفة معقولة، وكل مايصفه الواصفون وينعته الناعتون.




