في لحظ أجفانه سحر وفي فمه *** خمرٌ تراشقه من لؤلؤ صيني
وكأسه بفتيت المسك ممتزجٌ *** يملي ويشربها صرفاً ويسقيني
وكلما لعبت ريح الشمول بنا *** أنشا على طرب منه يغنيني
إني أريدُكِ للدنيا وعاجله *** ولا أُريدُكِ يوم الدين للدين
وفتية قد أذلُّوا الصعب من زمَن *** حتى استقامت لها الأيام باللين
شُهْبُ الوجوه بهاليلٌ إذا نطقوا *** أتَوْا بكل خفي السرّ مكنون
إلى قوله:
حتى رمتنا صروف الدهر من غرضٍ *** أصابها راميات حين ترميني
بكل سهمٍ مصيبٍ قد تفرّقه *** خمرُ الفِراق بكأسِ البينِ يسقيني
ففرّقت شمل مَن قد كان مجتمعاً *** ولم يعد لهم بالعزِّ تمكينِ
ومنها:
ياراكباً في بلاد الشام منزله *** بَلِّغْ رسالة مضني القلب محزونِ
قل للأحبَّةِ ممن دارهم نزحوا *** إلى حماة وفي حمص وبارين
إني مقيم على تلك العهود فهل *** هُمُ على ماقوى عزمي يوافوني
وإن حبِّي أمير المؤمنين غداً *** أرجو به من عذاب النار ينجيني
هو المرجَّى لدين الله ينصره *** وقائم الحقِّ مولى كل مسكين
وقد تجلّى قديم النور في صفةٍ *** من مطلع الشمس كون النور موصونِ
ويظهر الساعة الموعود رؤيتها *** هي هو إيجاداً وإثباتاً وتبيينِ
وأول الرجعة اليضاء قد شهدت *** إليه أبصارهم شبه المجانين
ومنها:
آليتُ لاتقرب النيرانُ مَن عَلِقَتْ *** يداه في حبل ربِّ الدار والدين
بعروةٍ من بني الزهراء طيِّبةٍ *** يزكو مطالعها بالميم والسين
بدا بها أحمدٌ من نور مظهره *** عين العيون بلا كيف وتأيين
قد بيَّنَ اللهُ فيها نورَهُ مثلاً *** لفي الزجاجة والمشكاة مدفون
توقد الكوكب الدريُّ من شجرةٍ *** مُباركةٍ قد كنى عنها بزيتون
وليس في الشرقِ يخلو الغربُ منها ولا *** في الغرب بل في جميع الكون مكنون
تكاد أنوارُها تبدو لعارِفها *** من نور نورٍ بنور الله يهديني
نور على نور من قبل الدهور له *** كانت وآدم بين الماء والطين
قال الإلهُ لها كوني على قدَرٍ *** كانت كما شاء بين الكاف والنون
موجودة في جميع الخلق يعرفها *** أهلُ البصائر في كل الأحايين




