فقال سنان: والله إن المؤمن إذا رضي الله عليه نقله من هذا القميص قميص الفقر إلى عند من هم أصحاب سعادة مادام في هذه الدار.
فقال له حاتم: ويحك ياسنان، كذّبتَ المفضل والخصيبي سيِّد هذا العالم، والله إنك تلعب بدمك، الحقك الله بأصحاب الفيل.
ووقع بينهما القال والقيل، ثم قال له حاتم: من أي المراتب مرتبة الخصيبي عندك، باب علم أو قدرة؟
فقال: ليس الخصيبي باب علم ولا قدرة.
فقال له حاتم: أعِدْ لي ذلك وفسّره وبيِّن لي مرتبته؟
فقال: ماله مرتبة إلاَّ كما أخبر في شعره:
نصيريٌّ فراتيٌّ *** يتيم مشعل البدن
وطرتُ بناشري ملكٍ *** كروبي إلى وطني
لأنه من درجة الكروبيين من العالم الصغير البشري الآكلين الشاربين.
فقال له: من العالم الآكلين؟
فقال: نعم.
فقال له حاتم: لقد كذّبك ابن شعبة في رسالة اختلاف العالمين، ومعرفة رتبة سيِّدنا الحسين، وكذبتَ بهذه الأجوبة عنه.
فقال: هذا ماله جواب خلاف ذلك.
فقال حاتم: لعنك الله ياسنان، ولعن من أخذتَ هذه الأجوبة عنه.
ولم يكن سنان من الفرقة الخصيبية، فأخذ هذه الأجوبة عن سراج الدين الذي جعله تلميذاً له في حمص، فأطلعه على سرّه، كما جعل تلاميذ غيره في أنحاءٍ متفرّقة من البلاد يعيثون فيها الفساد.
وانتهت المحادثة كما تقدَّم، وانصرف كلّ منهم إلى منزله، وذكر حاتم أن منصور أرسل إليه رسالته التي يردّ فيها على سراج الدين، وجاء فيها: " وهذا الجبّار قد ادّعى لنفسه العلوّ والإفتخار ".
وجاء أيضاً: " وأمَّا هذا الكافر الضالّل فقد جعل نفسه اثنين، وهما حاكمان، فحق وباطل يجتمعان لقوله: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ (18) الأنبياء﴾.
إن حاتم عرف جميع مذاهب هذه الطائفة الضالّة المضلّة، وإن سنان لعنه الله لمَّا سألوه عن عليّ وإسمه لم يعرف أن يثبت ولا ينفي، وجعل علي إسم ناسوت واقع على اللاهوت.




