مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 298

وكان ممَّن أنكر عليه قوله وردّ عليه صفي الدين وحاتم وجماعة مؤمنين، لقول حاتم: " والله ماأنكر عليه هذا القول إلاَّ أنا، وصفي الدين، ومنصور، وتلميذه شمس الدين، وحسن بن مكزون، وعثمان بن الشمّاع السمرقندي صاحب كتاب آداب الطالب وبغية المطالب الراغب، وسمنديار النصولي صاحب الرسالة النصولية، وهؤلاء العصبة الذين ذكرتهم مشارقة من ناحية المشرق، وأمَّا الذي يتبعهم فهو مثل الفرّ الشيزري، وأحمد السعدي، وابن جبّة الفارسي، والسوّاق البصري، وابن تغلبة اللاحقي، والشاعر الجزري، ومنتجب الدين العاني قدّسهم الله، ذلك لمن خشي ربه.

وكان معتقد اللعين سنان الحلول، وحين تصادم هو والجديلي ذكر الجديلي قول الخصيبي:

أصدع بالحقّ لاأبالي *** مَن لامني فيه أو لحاني

وقال له سنان: أعِدْه لي ثانية.

فأعاده.. إلى قوله: أنتَ الحسُّ في الحيوان، والروح في الإنسان.

وقال له الجديلي: ياهذا، أيكون كلّما نعَّر جملٌ أو عوى وحشٌ وخار ثور، هو المعنى؟ أما تأخذ لعرضك الفضيحة إلى مقولك المسموم، فما أقبحك من رجل.

فأزبد ورغى وغضب وأقعى، ثم ذهب إلى أهله يتمطّى، وكلّ منهما لزم مكانه، وقطعا المذاكرة لتهتُّك الأمر، وفكّ نار الشرّ.

ولنذكر لمحة تتعلّق بأحوال حاتم وسنان، وبعض ماينافي مذهب سنان ويتعلّق بهما إتماماً للفائدة، ويكون بياناً للمطالع، وتذكرة لمن تروق للسامع، ممَّا ردَّ صفي الدين على سراج العاني، لأن سراج الدين أتى إلى حمص المحروسة، وأفسد فيها عقل سنان خذله الله، وأفسد سنان عقول بعض الناس في هذه البلدة، حيث قال لهم: " إنَّ عليّاً رجل، ونحن رجال ".

وتذاكر حاتم مع بعض الإخوان، فأيّدهم الله بالنصر والظفر على الأعداء، وكان بينهم سنان وهو المقدّم فيهم، فتحادثوا في شيءٍ من كتاب الخصيبي وهو المعروف بكتاب عقد الجلّي بفضائل مولانا عليّ عن المؤمن متى يرتقي درجة الصفاء.

فقال سنان لعنه الله: إن الخصيبي أضلّ كثيراً من العالم، وما أضلّكم إلاَّ هذا الأعور.

فقال حاتم: كيف ذلك؟

فقال: ألا أنتم تريدون أن تخرجوا من هذه القمصان وترتقوا إلى السماء؟

فقال حاتم: نرجو من الله العون على ذلك.

الصفحة 241 من 298