مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 298

ثم أنهم توعّدوه أنه متى يقف عندهم يقتلوه، فخرج من هنالك، ولم يبقَ له عند أحدٍ من الجماعة وجه، فانحدر إلى عانا، فلمَّا وصل إلى عانا اجتمع به جماعة منهم، فبان لهم كفره وفساد عقله فهجروه، فلمَّا بان له ذلك وعرف أنهم قاطعوه ولعنوه دخَّل جماعة إلى هذا البيت وأسمعهم على غير الوجه الشرعي الصحيح، ولم يحفظ الحدود التي أُمِرَ بها، وقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (229) البقرة﴾... إلخ.

ولمَّا عرف الجماعة ذلك قاطعوه هو وتلامذته، ولم يكفه ذلك حتى رفض مانقل إليهم من الدستور عن المشايخ، ورفع أقوال الموالي وصنّف دستوره وسمّاه بالهداية، وذلك ليعكس الحقّ على المؤمنين بوهمه لتلامذته أنَّ جماعة من المؤمنين كانوا في عليّ على ضلال.

وجاهر الملعون بهذا فجعله سرّهم، ولقّبه بالكشوف، وذلك أنه كشف لحزبه ضلاله القديم، وظهر للمؤمنين بعدوان الذي ذكره ربّ العرش العظيم، فقال: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (6) فاطر﴾... إلخ، من غير أن يظهر لهم فضله تساوى فضل المؤمنين، وأن معجزات عليّ مرتبة من مراتب المؤمنين، والآية تدل على آيات الملائكة، لأنه زخرف هذا الكلام واستحوذ به على حزبه، وذلك لما بطن من الحقّ واختفى عن العباد، وجمع الله أولياءه إلى يوم الكشف والمعاد، تشهد لما كشف به كشف الميلاد، بدا الإسلام غريباً وسيعود كما بدا.

وإن الجماعة المحقين بعانا لمَّا تحقّقوا ذلك منه أجهروا برفضه ونبذوه، فانحدر إلى بغداد واجتمع به مؤمنوها، ولمّا سمعوا أخباره رفضوه، وكان عند الجماعة ممَّن يعرفه من خاصة المؤمنين موفق الدين الأبنوسي قدّسه الله، والسيِّد العلامة جمال الدين الدهان قدّسهما الله، ولمَّا لم يبقَ له وجه إلى أحدٍ من المؤمنين انحدر إلى بلاد واسط إلى قرية بها طائفة من الإسحاقية، ودخل عليهم كأنهم لم يعرفوه، فلمَّا اجتمعوا معه وتحدّث وإيّاهم عرفوا كفره، قالوا إلى شيخهم ابن الأحمر لعنه الله، فأنهوا عن حاله وخبط كلامه، أنفذ إليه وأخذه لديه، فضربه إلى أن كاد أن يموت، ورشُّوا عليه الماء وعزموا على ذبحه، فشفع فيه أحد الجماعة، وكان حصل له منهم شيئاً من التفقّه فكسوه، وعادوا منه سلبوه وأخرجوه من القرية حفياناً عرياناً، وما بقي له وجه إلى أحد من الجماعة وتلامذته بعانا، فمات كمداً وغيظاً، وسفّت عليه السوافي، وأكلت سؤأته الوحوش.

وحال موته شهير، فهذه كانت حياته لارحمة الله بعد مماته، وكان ذلك نحو (580) ه.

الصفحة 240 من 298