وذهب إلى سنان إلى عانا وألّف كتاباً سمّاه بالهداية، وجعل فيه قداديساً، فظفر به رجلٌ من المؤمنين يقال له صفي الدين عبد المؤمن بن أحمد بن محور الفارقي، فأخذه وردّ عليه ودحض حجّته كما بمناظرة حاتم.
وكان السيِّد منصور وجدّ صفي الدين في السماع ممَّ يعرفه ويلوذ فيه، وكان شمس تلميذه كما علمت بترجمة صفي الدين، أنبأ صفي الدين بخبر الشيخ حاتم، فألّف رسالة وبعثها إلى الشعب بالحذر منهم، وعرض لهم عن فسادهم، فحصلت بيد الشيخ حاتم، ففاز بها إذ كانت هي الضالّة التي ينشدها، وأثنى عليه في تجريده بقوله: " لله درُّه فقد منحنا ذكر شيء من كتابه، وما بعثه الله إلاَّ رحمةً للعالمين، ولولاه لما عرفنا ماعرفنا ".
ومناظرة الشيخ حاتم أكثرها رواية من ردّ صفي الدين الفارقي على سراج وسنان، ولقد أطال منها واعتذر، وذكر أن أبا الليث الحسن بن مكزون السنجاري ألّف رسالة وأرسلها إليه، ودحض بها كلّ خوّان، وزاغ عنها كل شيطان، وقال عن السيِد منصور المتقدّم ذكره أنه ألّف رسالة وأرسلها إليه، فعرف معانيها وتفقهها، كما سمعوا الخبر عنه وعن سنان والمحاورة بينهما، وأتاه سراج الدين فما خمدت نار الحرب بل أضاءت، وقد تذاكر حاتم هو وسنان بالتوحيد، فأقام عليه الحجّة حاتم، وما كان يقطع في كلامه شيئاً وهو يملي عليه.
فقال له: ماتقول في هذا الباب الذي أشرنا إليه؟ فلم يحر جواباً، وقام فغضب، وأقتم وجهُهُ وتقطّب، فرأيتُ رجلاً من بعض المتشيعين وهو في مدينة حماه في موضع يعرف بباب العميان وهو ينشد ويقول:
كم من حمارٍ له حميرٌ *** وكم لبيبٍ بلا حمار
كم من سويدا له حمارٌ *** وكم مليحٍ بلا حمار
توفي رضي الله عنه سنة (650) ه، ومقامه بقرية طوبان، تبعد عن نبع السن نصف ساعة جنوباً، وشرقاً ساعة عن البحر.
ولنذكر طريقة الملعون سراج الدين وسنان وعجزهما وقبح فعلهما وسيرتهما، وفساد اعتقادهما ممَّا هو مذكور في كتاب الجديلي (التجريد) نقلاً عنه، وذلك أن سراج الدين لمّا جرى له مع الجماعة المؤمنين الذين عرفوه أنه من الكافرين، فمن ذلك لمَّا كانوا بحلب وعرفوا اعتقاده قاطعوه جميعهم ولعنوه وتبرَّأوا منه، ثم إنهم ضربوه وتوعّدوه قتلاً، فمشى إلى حماه، فلمَّا اجتمع بالجماعة وبان لهم سوء مذهبه وفساده قبضوا عليه وأشبعوه ضرباً موجعاً وسحبوه من باب العميان إلى ظاهر المدينة، ومن جملة من سحبوه وضربوه أولاد عمِّه،




