3 - أبو الفضل (دير شمايل)
ومن شعر أبي الفضل:
أحياهُ ممَّا حواه أحياها *** والنارُ في كبدي والشوق أصلاها
من ظبيةٍ في بلاد الشرق مرتعها *** ترعى الخزامى وريح المسك من فاها
ممشوقة القدِّ لاطولٌ ولا قصرٌ *** تسبي العقولَ وتقتلُ كلّ من راها
شبّهتها نخلةً بالشطِّ قد نبَتَتْ *** سبحان خالقها مالذَّ مجناها
في حاجبين أزجٌّ مابها زللٌ *** وأسودٌ فاحم من فوق متناها
قلبٌ سليمٌ تخلّى ثم أهجرها *** وأصبر النفس عنها ثم أنهاها
وامدحْ محمَّد رسول الله ماطلعتْ *** شمسٌ وما نارتِ الأفلاك جوزاها
واذكرْ عليّاً وصيَّ المصطفى فله *** فضائلٌ في جميع الكتبِ نقراها
ذاك الذي عزّ دِّين الله مظهرُهُ *** وكسر أصنامهم والشرك أفناها
ويوم صفين كم أفنى بصيحته *** وكلّمته الجماجم ثم أحياها
ومشيُهُ على الهوا والخلق تنظره *** وزلزل الأرض حتى عاد أهداها
وهي طويلة... إلى قوله:
قد قالها عبدكم أبو الفضل خادمكم *** يرجو الدعا منكم للروح مَنجاها
***
4 - الشيخ حاتم الطوباني المعروف بالجديلي الشاعر (1)
كان عليه السّلام عالماً علاّمة، له في النظم أشعار كثيرة، منها قصديته التي مطلعها: (بدعواك نار الحقّ بعد خموده)، وهي التي وازن بها الصويري بقوله:
لقد شاقني شعر الجديلي ونظمه *** بدعواك نار الحقّ بعد خموده.
وقصيدة يذكر فيها دعوته هو وإخوان عصره كالشيخ صبحي الضويعة، ومرشد حريصون، وابراهيم طرطوس، ونور الدين وغيرهم إلى (حماه) لسبب حكاه بقصيدته، وهي: (راق المدام بشربٍ راحٍ قد بدا)... إلى قوله:
سبع سنوات السما ماأمطرت *** مالشوق عاقد والجبال بلا ندا
عبارة عن دعوتهم ونخبتهم، والكرامة التي أيّدهم الله بها بنزول الأمطار بحضرتهم وما خُصُّوا به، وهي معلومة بالسيرة غنينا عن سردها لشهرتها.
وله أخرى على وزنها على ماجرى له في أسره ببلاد الإفرنج، ودعا عماد الدين عليه، ودعا على عماد الدين، وما صار له من الكرامات ومعرفة مؤمنين بتلك البلاد، وله من التأليف رسالة القبرصيّة، وكتاب التجريد (1)، وهو مناظرة يردُّ فيها على سراج الدين وسنان قزحل المنافِقَيْن وتبّاعهم الملحدين، وهو كتاب لم يكن أحسن منه في بابه، إلاَّ أنه لتقادم العهد ومداه، دخلت عليه عوارض فكرية بعدم دراية لرواية أو تحريف، فتغيَّر بتغيير لفظه ومعناه.
***
(1) - إن علم صاحب التجريد واطّلاعه الواسع على تاريخ الواقدي، وما أقامه من حجج يتنافى مع كون الرسالة القبرصيّة له على ركاكتها وضعف تعبيرها، وعليه فالناقد البارع يبدو له أنهما اثنان، حاتم الطوباني ومركزه في حارة يقال لها (طوبى) من قرية (محورتة) بانايس الساحل، وهو المعرّض لأسر الإفرنج.
وحاتم الجديلي المدفون قرب وادي العيون الذي هو صاحب المناظرات بينه وبين المناصفة، والجديلي مركز علم، والطوباني مركز برهان، وإنما أُوقع الإلتباس كونهما في عصرين متقاربين، وأنهما سَمِيَّان، ووجود الشيخ مسلَّم البيضا عند الموصلي في طرابلس منفرد، وفي حماه كان الشيخ مسلم بين رجال الدعوة، وهي بعد الثانية، ولم يكن بها علي بن منصور، ممَّا يدلّ على أنه قد مات (2) من قبل.
(2) هذه الملاحظة للأستاذ أديب علي محمد سلمان. [ الناشر ].




