علمتُ أن الذي للعالمين ندا *** ربّ قديم فلم أشرِكْ به أحدا
سجدتُ مع من له طول المدى سجدا *** وقمتُ بالصلوات الخمسِ مجتهدا
ولم أُصَلِّ ونمتُ الليلَ سيَّارا
وكمْ زُلفاً ببطحا مكّة زُلفا *** مع كلّ حُرٍّ مبينٍ ربَّهُ عَرِفا
وطفتُ خلفَ منى وحدي بغير خفى *** ولذتُ بالبيت طوّافاً ومعتكفا
فنلتُ حجي وما عايَنْتُ أسفارا
وصِرتُ بالجود للمسترفدين عَلَمْ *** أَبُثُّ موجود ماعندي بغير عدَمْ
وفزتُ بالبرِّ والتّقوى بصدْقِ هِمم *** وطابَ مالي بإيتاء الزكاة ولم
أزَكِّ عنه ولا أُعْدِمْتُ إيسارا
وحقِّ مَن لم يزلْ بالذات منفردا *** لكي يبيِّن طرفَ الغَيَّ والرشدا
أصونُ عرضي لكي ألقي العداةَ غدا *** وما ارتكبتُ حرّاماً قطُّ معتمِدا
وقد قضيتُ من اللذاتِ أوطارا
وإن وجدتُ صديقاً لاأكلِّمُهُ *** إلاَّ أفهِّمُهُ ماليس يفهمه
ولا أُصافي مصافي كنتُ أكرمُهُ *** ولا اجترأتُ على ماليس أعلمه
ولا اتّبَعتُ الهوى غيّاً وإنكارا
وكم نزلَتُ بساحات النزال وكمْ *** أيدتُ خصمي بعد الإنكار ظلَمْ
مجاهدٌ بحسامٍ للعداةِ قصَمْ *** وفزتُ بالأجر من فرط الجهاد ولِمْ
ألقَ العدا ووجدتُ الكرَّ فرّارا
ظواهر الأمرِ ماتخفى بواطنه *** عن الثقاةِ ولكن أين صائنُهُ
كالصومِ صمتٌ وأحشائي خزائنه *** أسررْتُ سرّاً أرى الإفطار باطنه
صوماً وأوجدتُ بعض الصومِ إفطارا
وكلُّ من لم يكن بالذات معتضداً *** نراه من عالم الإقرارِ منفرِدا
إني أُحَلِّلُ ماقد حرّموا أبدا *** ولا أُحَرِّمُ ماءَ الكرمِ معتمدا
ولا أرى من مزاج الله إقصارا
ياليتَ شعري بمن اشفي الغليل بمنْ *** إن لم أوالِ حسيناً والإمام حسنْ
هما نجاة طريق المهتدي وسُنَنْ *** شربتُ من ماءِ عين السلسبيل ومَنْ
يشربْ بكأسٍ يرى الآصارَ أوزارا
حويتُ والحمدُ لله الذي وهبا *** جَدّاً وابناً وأمّا حرّةً وأبا
في ذا اللسان تركت الحاسدين هَبَا *** إني لمن شعبة شعبية نسبا
طابت شعوباً وأنساباً وأخبارا




