مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 298

وقد اعتنى بشرح هذه القصيدة الأستاذ الفاضل والشاعر النبيه الشيخ يوسف يوسف (تلة الخضر) بمذاكرة من مؤلِّف هذا التاريخ أجاد بها.

وقصائد أبي الذرّ وأشعاره كثيرة، منها قطعة مطلعها:

أيا شادنٌ في القلبِ منك توسوسي *** أَرِيقُكَ هذا أم عتيقٌ مشمَّسِ

إن الغزل الذي بها يبهر من يطالعه ويتحيّر به من عقله، وهو غير أبي الذرّ الكاتب، فذاك تلميذ الخصيبي، وذا بعده بعد قرون، وقد نصّ الأجرودي عن كليهما، فقال عن تلميذ الخصيبي: " وابن بطّة وزيد زاد فضلهما، كذا أبو الذرّ كاتب نهج علمهما ".

وقال عن الحموي: (وربع بارين بالزراق قد عمرت)، وقوله:

كذا ابو الذرّ والقوم الذي فخرت *** وفي حماة عماد الدين سلطان

وقد لمَّحنا إلى ذلك احترازاً من التوهُّم ببعضهما.

ولنأتِ بتخميسة قصيدة ابن شعبة ليلمَّ المطالع بها، وقطعة من تغزّله ليتذوق عذب منهله ممَّا يرى:

الحمد للله منشي الخلق أطوارا *** وجاعِلُ الرزق إيساراً وإعسارا

أقول صدقاً وصدق القول إنذارا *** أفادني العلم بالإقرار إقرارا

وزادني الفهمُ بالإبصار إبصارا

الناسُ من فاز فيهم زاد ناصِرُهُ *** والدهر مثل أوايله وآخره

والعلمُ بحرٌ وألفاظي جواهِرُهُ *** وطار بي في علوِّ الجوِّ طائرُهُ

ولم أزل لاصقاً بالأرضِ طيَّارا

كم سرتُ من فوقِ متنِ العارضِ الهتنِ *** سيراً حثيثاً على أرضٍ بلا وهنِ

واستوجلَتْ نفسي العالي إلى وطني *** خرقت سبع سموات تلاحظني

حتى جنيتُ من التوحيد أثمارا

جلَّ الذي بنداءٍ منه أنطقني *** في الذرّوِ وقبل انحدار الروح في بدني

إذ قال ألستُ لكم ربّاً فأسمعني *** سمعتُ وعظاً هدى قلبي بلا أذني

تصغي وعاينتُ مالم ألِف أخبارا

لمَّا سمعتُ كلاماً كان قائلُهُ *** يوم النداء الذي صحَّت دلائله

أيقنتُ أنَّ إلهي لانفاد لهُ *** وعُمتُ في لجِّ بحرٍ لاقرارَ له

بغير ماءٍ وجدتُ الفُلْكَ نظّارا

وكمْ تعسَّفتُ وعراً آهلاً وَعِراً *** واهتديتُ بمن قلبي به عمرا

ثم اهتديتُ إلى اللاهوتِ بالنظرا *** وسرتُ شرقاً وغرباً آمناً حذرا

ولا ارتحلتُ ولا كلفتُ أسفارا

الصفحة 231 من 298