علماء القرن السادس فالسابع الهجري
***
1 - أبو الذرّ الحموي بن أبي الحسن العطّار
ونسبة أبي الذرّ إلى حماه، وهي المدينة المشهورة على شاطىء نهر العاصي، وفي تاريخ الملك المؤيَّد أبي الفداء (صحيفة 61) قد ذُكِرَت في أخبار داوود وسليمان في الكتب الأربعة والعشرين التي مع اليهود، ثم صارت بلدة صغيرة حتى صارت من الأعمال.
ثم إن أسطيتينوس ملك الروم بنى أسوار حماه في أول سنة من ملكه، وفرغ منها في سنتين، وبقيت مع الروم حتى فتحها أبو عبيدة الجرّاح بالأمان بعد فتوح حمص، حتى ملكت بنو أميّة وأقاموا في دمشق، فتواردت عمالهم عليها، ثم بنو العباس، ثم القرامطة، ثم الذين تلوهم إلى عهدنا هذا.
ونبغ فيها كثيرون من العلماء الأفاضل، وبها مقامات شتى لأولياء كرام، ومنهم أبو الذرّ الحموي صاحب هذه الترجمة، ومنها انتقل إلى (بعرين) واستوطن فيها، وكان في ابتداء أمره عطّاراً يتاجر في العطارة المعروفة الآن بالخردة مع أبيه الشيخ حسن العطّار الذي كنيته ذلك، لأن المقيمين في المدن تقتصر أنسابهم بالأكثر على التجارة والصناعة خلافاً لأهل البرّ الذين أهمّ أنسابهم الزراعة.
ومقامه في قرية بعرين تربة وحائط بوادٍ جنوبي القرية، وعنده حيايا، ويقال لها حيايا أبي الذرّ الحموي لاتلسع أحداً من البشر بل تمنع الهوام كالعقارب والحشرات اللاتي يسكنّ ذلك الموضع، وكثيراً مايُزار ويندَر له، وهو ذو كرامات قدّسه الله.
كان رضاء الله عليه عالماً شاعراً، شعره رقيق، وله أشعار شتى تغزلات، وتخميسات جيدة، لم أجِدْ بعد أبناء اللغة أشعر منه والصويري، بل يكاد يأخذ سباقه.
ومَن تطلّع على تخميسه قصيدة جعفر بن علي بن شعبة تبيَّن له صحّة ماقلته، ومطلع هذه القصيدة:
أفادني العلمُ بالإقرار إقرارا *** ...............
ومطلع المخمّس:
تبارك الله منشي الخلق أطوارا *** وجاعِلُ الرزق إيساراً وإعسارا
أقول صدقاً وصدق القول إنذارا *** أفادني العلم بالإقرار إقرارا
وزادني الفهمُ بالإبصار إبصارا




