فصاروا همُ أهل اليمين إجابةً *** لدعوته والضدُّ أنكرَ بل كفَرْ
على سررٍ موصونةٍ خُصَّ ذو الهُدَى *** ونورهم يغشى من الشمس والقمر
ينالُ الصَّفَا من لايشكُّ بربِّه *** ويُولي أخاهُ الودَّ إن غابَ أو حضَرْ
ويُكرِمُ مثواه، ويرعى ذمامه *** ويفرج عنه كربة الهمّ والضَّرَرْ
ويعلم أن الله وصّى عباده *** وأنذر من يخشى العقوبة والنُّذُرْ
سَيُجزي الذي يخشى ويعمل صالحاً *** ويتبع ماقد أنزل الله بالسور
ويهلك أهلُ الشكِّ والغيِّ والعمى *** وأوعد بالإحسان يجزي لمن صبَرْ
ولم يخفَ عن ربِّ السموات حادثٌ *** وما جنَّ ليل أو ضميرٌ لمن ضمَرْ
كما بيَّنَ المعنى وقد قام خاطِباً *** ينادي بإعلانٍ ويسمع مَن حضَر
وعبّر عن معاني توحيد... إلى قوله:
على أنه أبدا ظهوراً لخلقِهِ *** لتأنيسِ خلقٍ من نجيبٍ ومختبر
وشاهدُهُ كلٌّ بما يستحقه *** من العالم العلوي إلى الصفو والكدَر
ويثبتُ إيجاد الوجود ظهوره *** وما حال عن حدِّ الكيانِ وإن ظهر
وأشهدُ أن الإسم من نور ذاته *** محمَّد أعطاه الوسيلةَ والقُدْرِ
وقلّدهُ الأحكام من خلق خلقهِ *** فبيَّنَ في آياته الذكرُ والنُّذُرْ
وأفصح بالقرآن للناس كلّ ما *** يكون وحذَّرَهُ بالكتاب مَن حذَرْ
وآمَرَهُ أن يخلق البابَ سلسلاً *** فأظهره من نوره مثلما أمَرْ
وقلّده حكم الزلازل بالذي طغى *** ثم أجرى الريح والسحب والمطر
وأورى ظهوراتٍ كما شاء خلقه *** وقد شاهدوا طفلاً وشبّاً وذي كِبَرْ
وطفلاً صغيراً مظهِر العجز شاهداً *** تبارك عن شيخ وقد جلّ عن صغر
فلمَّا رأوه مظهر العجز أثبتوا *** بأنَّ له الأمر الذي مايشا أمَرْ
وقالوا له إظهر كيف شئتَ بما تشا *** فأنتَ المعيد الخلقَ والمبدي القُدَرْ
وكانوا أصحاب اليمين فارتقوا *** بإقرارهم في عالمٍ مابه كدَر
وقد أنكروا أهل الشمال الذي رأوا *** لإظهاره في صورة الشيخ إذ ظهَرْ
وقال اسجدوا لي سوف أخلق آدماً *** وأخلق منه سائر الخلق والبشَرْ
وأخلق أرضين وأزجر أبحراً *** وأجري لأنهارٍ وأنبتُ الشجر
وقال اسجدوا تنجو لإجل آدمٍ *** سأظهره من نور ذاتي لِمَنْ خبَر
فأظهرَ إسم الله من نور ذاته *** وأسجدَ أصحابَ اليمين كما أمَرْ
فإبليسُ من أهل الشمال فقد أبى *** ولم يسجد الضدّ العتيُّ الذي كفَرْ
وقال له لِم ماسجدتَ لآدمٍ *** وآدم نور الذات بالذات افتخَرْ




